مقالات

بعض من الحقيقة وكثير من الحب لعدوليس : عبدالرازق كرار

17-May-2010

المركز

•لست من هواة التحدث عن إنجاز أو مؤسسة كنت عضو فيها ، لأن الحديث عنها يصعب أن يكون موضوعيا أو محايدا حتى لو حرصت على ذلك ، وعليه يفضل فيه حديث أو كتابة الآخرين حيث لا مصلحة محددة لهم في إبراز الحقيقة سلبا أو إيجابا ، وعليه ترددت كثيرا في الكتابة حول المركز الإرتري للخدمات الإعلامية والزميل جمال همد ، ولكن الالتزام الأخلاقي تجاه مؤسسة قضيت فيها خمسة أعوام أوجبت علىّ أن أقول شيء في هذا المقام ،

ولو أحس القراء أنني جافيت الحقيقة فلهم العذر مقدما حيث يصعب الفصل بين الذات والموضوع حينما يتعلق الأمر بزملائك وبذاتك ، ولكن سوف أبذل ما في وسعي لعلي أقارب الموضوعية إن لم أدركها .•الدافع الآخر للكتابة في هذا الموضوع هو هجوم غير مبرر أن لم اقل ممنهج يتعرض له الأخ الزميل جمال همد عبر الكتابة ، أو اللقاءات الاجتماعية ، وإن كان ذلك أمر طبيعي خاصة عندما يعمل الإنسان في العمل العام فهو معرض للصواب والخطأ ومن ثم النقد والإشادة ، وأعلم أن الزميل جمال يدرك ذلك لا أعتقد أن ذلك سوف يثنيه عن مشواره الذي أختطه في رحلة العملية وهي رحلة الصحافة .•المركز الإرتري للخدمات الإعلامية تأسس في مايو 2004م ، وقد أختار اسم المركز الإرتري رغم ما يمكن أن يجره عليه ذلك في وسط مثل السودان يمكن أن تعمل فيه باسم يحمل دلالة عامة من غير الانتماء إلى إرتريا التي تجر المتاعب ، ولكن كانت أهم أهداف المركز هو المساهمة في خلق لوبي للقضية الإرترية في الوسط السوداني الذي يعرف عن قضيتنا القليل رغم كل هذا الزمان المتطاول الذي قضيناه في وسطهم ، وذلك من خلال تغذية الصحافة السودانية ، والقطاعات المثقفة ، وأيضا توصيل رسالتنا إلى العالم من خلال التواصل مع السفارات المقيمة في العاصمة السودانية الخرطوم .•أيضا من أهداف المركز التركيز على اللغة العربية باعتبارها مستهدفة من قبل النظام ، كما قرر المركز أن يكون سندا للمعارضة يتعامل مع كافة أطيافها دون أن ينغلق فقط على التنظيمات السياسية الحالية ، متيحاً لرسالته أن تكون مقبولة وموضوعية .•تلك الأهداف ما كانت لتتم من غير العمل المحترف في صياغة الأخبار والمقالات والتقارير ، وعليه وضع المركز سياسة صارمة في هذا الصدد ، فأسياس أفورقي لا يمكن أن يرد في أخبار المركز من غير صفة الرئيس ، وكل الوزراء مسبوقين بصفاتهم الرسمية ، كما أن المركز ظل يكن تقدير كبير لكافة الزملاء في الداخل الذين يعملون في مجال اللغة العربية ومن ثم حرص على الاحتفاء بكتابات الأستاذ محمد سعيد ناود وظل يقدر جهود الزملاء أحمد عمر شيخ ، واحمد شريف ( الآن هو بالخارج ) ، ومحمد الحاج موسى ، وعبدالله كرام وغيرهم من الذين صمدوا ولا زالوا يطلون عبر المنافذ المتاحة رغم البيئة الخانقة التي يعملون فيها ، وما كان أسهل أن يغادروا تلك المواقع ويلتحقوا بتيار الهجرة .•تلك السياسة حققت نجاحات كبيرة حيث ظلت الصحافة السودانية تقتبس من إصدارات المركز ، وتحتفي بها عند صدورها ، كما ظل كثير من كتاب الأعمدة يرتكزون على مادة منشورة في إصدارة المركز (صدى الأحداث ) عندما يريدون الكتابة عن إرتريا .•بينما كانت كثير من التنظيمات عبر إعلامها التعبوي الذي يخدم أهدافه عاجزة أن تصل إلى تلك المواقع أستطاع المركز فقط بسياسته التحريرية أن يخترق تلك الحواجز ، كما أن البيانات السياسية التي كانت تستجدى موظفي الاستقبال في السفارات ، كانت السفارات تأتي إلى المركز للحصول على إصدارته وتتساءل عنها إذا تأخرت في مواقيت الصدور.•ظل موقع المركز واحدا من أكثر المواقع التي تأتي بالأخبار الموثقة من الداخل ، وتصيغها من غير تهويل وعليه أصبح مرجعا حتى لبعض الفضائيات في الشأن الإرتري . كما أصبح المركز يحظى باحترام كافة القوى السياسية الإرترية ويتواصل معها رغم حالة ( المع أو الضد ) التي تصبغ واقع المعارضة نتيجة لعدم تجذر المفاهيم الديمقراطية لدى كافة قطاعاتنا المجتمعية السياسية منها والمدنية حيث الديمقراطية تتطور بالممارسة وليس بالحديث عنها.• لم يتوقف نشاط المركز في العمل الإعلامي فقط بل نظم الكثير من الورش والندوات والمؤتمرات الصحفية ، وبعلاقاته الممتدة استطاع أن ينظم أكبر تظاهرة إعلامية للأمين العام للتحالف الوطني في ذلك الوقت السيد حروى تدلا بايرو ، كما استطاع أن يجمع القيادات السياسة الإرترية في مائدة جامعة مع عدد كبير من الصحفيين السودانيين ، هذا غير اللقاءات الكثيرة التي أتاحها لمختلف القيادات السياسية للإطلالة عبر الصحافة السودانية سواء كان ذلك من خلال لقاءات ينظمها المركز أو يتوسط في إجرائها مستخدما علاقاته العامة .•المركز كان خلف ابرز إطلالتين إعلاميتين للمعارضة الإرترية بصورة غير مباشرة هما برنامج حصاد سنين وإذاعة الشرق ، حتى لو لم يكن في واجهة الأحداث ، ولكن معظم التفاصيل تمت صياغتها في المركز ، كما كان المركز يحرر صفحته الأسبوعية في صحيفة الوطن السودانية للأستاذ سيد أحمد خليفة ، وليس من المبالغة في شيء أن قلنا أن الصحيفة كانت تشهد أكبر نسبة توزيع يوم الجمعة حيث كان يتم تحرير صفحة رسالة إرتريا .•خلف كل ذلك كان الأخ جمال بجهده وقلمه ووقته لا يألوا جهدا ولا ينتظر شكرا من احد بل يحس بالرضي كلما تحقق إنجاز ، والزميل جمال أديب وقاص من الدرجة الأولى سرقته السياسة وما كان مثله أن يتفرغ للقصة والأدب وشعبا بأكمله يئن لأن إشكاله سياسي ، ورغم أن جمال لم يعرف بكتاباته التحليلية المطولة لكن الذين لا يعرفون جمال أقول لهم أنه صاحب رؤية تحريرية متميزة ، فيستطيع بكلمة أو إضافة فقرة أن يعيد توازن أى موضوع مكتوب ، كما أنه صاحب ذوق رفيع في اختيار العناوين ، والأهم من كل ذلك أنه محرر أخبار محترف واليه تعود الرؤية التحريرية للموقع .•يتمتع الأخ جمال بعلاقات واسعة في مجتمع الصحافة في السودان ، وهو الذي أتاح للمركز كل هذه المرونة في الحركة والإنقتاح على الصحافة السودانية ، كما مكنت علاقاته من فتح آفاق واسعة للقيادات المعارضة لتوصل رسالتها إلى المجتمع السوداني أو الإرتريين مستخدمة الصحافة السودانية .•رغم أن الأخ جمال اسميا هو مدير المركز لكنه لم يكن يتعامل كمدير مطلقا ، بل أخ وصديق ولم يدع أي برتوكولات تتسبب في إعاقة اى عمل من أعمال المركز ، كما ظل يحفظ مساحة الود للجميع .•كأي عمل كبير لا بد أن توجد أخطاء هنا وهنالك ، وبعضها غير مقصود كان المركز يسارع في الاعتذار عنه ، والبعض الآخر هو اختلاف في الرؤى والتقديرات كان البعض يتضايق منه دون احترام لقواعد الديمقراطية ، أو الرأي والرأي الآخر ، فساحتنا السياسية مفتونة بالتصنيفات والقوالب الجاهزة . وحتى لو ارتكب الأخ جمال خطأ في تقدير البعض أليس له أجر الاجتهاد ، ولا يشفع له كل إنجازاته التي لم ينتظر فيها شكرا من أحد ، الم يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ( أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم ) ، ومبلغ علمي أن جمال لم يتوقف عن رسالته وهو الأكثر عرضة للأذى من الأصدقاء والأعداء ، لا تزال سفارة النظام تقدم الشكوى تلو الشكوى عن جمال ونشاطه ومع كل نشاط متوقع يتم استدعاءه مع آخرين من قبل السلطات المختصة ويتم تحذيره .•هذا ليس رصدا توثيقيا لنشاط المركز بقدر ما هي محاولة لتسليط الضوء على هذا المركز الذي ضيعته المعارضة الإرترية خاصة والمجتمع الإرتري الناطق أو المهتم باللغة العربية على وجه الخصوص ، فكما هو معلوم بعد عودة العلاقات السودانية الإرترية أغلق المركز وتوقفت مصادر تمويله ، وظل يوجه النداء تلو النداء للجماهير الإرترية والقوى السياسية ، ولكن لا حياة لمن تنادي ، وعندما يحدث اختلاف في التقديرات ترتفع الأصوات منددة ومهددة ويبدو أن أذاننا لا تطرب إلا للحن واحد هو النقد والانتقاص . بالمقابل فلننظر إلى الدعم الذي وجدته مؤسسات مثل موقع اسمرينو وإذاعة مسلنا دلينا ، وأسنا ، في حين عجزت آذاننا أن تلتقط نداءات المركز وهو يعلن أن خدماته سوف تتوقف ، الآن لا أحد يعرف كيف يعمل المركز وتجد من يلوم القائمين عليه بأنه يعاني من البيات الشتوي ، وان موقعه أصبح ميتا ، يا سبحان الله .•ونختم بقول الشاعر لا خيل عندك تهديها ولا مال *** فليحسن القول إن لم يحسن الحال ونقول للجميع رويدكم فجمال في خط الدفاع الأول علمتم أم لم تعلموا ، وان عدوكم هو النظام فوجهوا سهامكم إليه ، واختلاف الرأى يجب أن لا يفسد للود قضية ، وزملائي وشخصي بعض من جمال وجمال بعض منا والوقت ليس للمعارك الجانبية .للتواصل مع الكاتب :razig2002@yahoo.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى