مقالات

الصومال وأهمية نجـاح اتفاقيـة المصالحـة والســـلام «2» [محمد عثمان علي خير]

7-Jun-2006

السوداني

صحيفة السوداني :7/6/2006م
في إدارة الصراع في الصومال، وإبعاد حكومته الوليدة عن مثل هذه الاتجاهات الخطيرة في إدارة الصراع مع الرئيس الصومالي المدعوم دوليا، وأن رئيس البرلمان سيخسر هذه المواجهة حتماً، لكن حكمة الرئيس الصومالي برزت عندما بعث برئيس وزرائه السيد (محمد علي غيدي) إلى مقديشو للقاء برئيس البرلمان، وإجراء اللقاء والتفاهم من أجل حماية مشروع السلام وتمكين الشعب الصومالي من الأمن والاستقرار،

ولكن تعرُض رئيس الوزراء الصومالي إلى محاولة اغتيال للقضاء على مبادرة الرئيس بتاريخ 7/11/2005م ولكن رئيس الوزراء نجا من هذه المحاولة، وألصقت التهمة بالاتحاد الإسلامي، بدلاً من العصابات المسلحة التي تسعى لتفجير الموقف بين الرئيس الصومالي ورئيس البرلمان، وتحؤل دون هذا اللقاء والمصالحة، وفي ظل هذا المناخ جاءت مبادرة الرئيس اليمني (علي عبدالله صالح) في فبراير وأشرف على اللقاء بين الرئيس الصومالي ورئيس البرلمان، وتم في هذا اللقاء التقريب بين وجهة نظر الطرفين، والذي مهد بعد ذلك لقاء الرئيس ورئيس البرلمان في بيدوا وفي جلسة عامة للبرلمان تم تصويت البرلمان بالإجماع على اختيار بيدوا عاصمة مؤقتة للصومال، وبعد هذا اللقاء تم التحالف والتنسيق بين الرئيس ورئيس البرلمان في كل المجالات، والتعامل مع القوى الإقليمية والدولية بصوت واحد، وتخلى الرئيس الصومالي المعروف بحنكته السياسية عن تمسكه بمدينة جوهر أن تكون عاصمة مؤقتة، وفي ظل هذا التوافق، تأتي الأحداث الأخيرة في مقديشو في محاولة لإفشال اتفاقية السلام، من خلال تفجير الموقف مع المحاكم الإسلامية الشرعية، والتي قادها علماء الصومال ومفكريه وقطاعات واسعة من الشعب الصومالي لملأ الفراغ الأمني، والذين سعوا منذ بداية الأزمة الصومالية عام 1993م في محاولة لاستعادة نوعاً من مؤسسات الدولة الصومالية، والوقوف في وجه العصابات والمليشيات المسلحة التي نشرت الفوضى والقتل والدمار وسفك الدماء ونهب الأموال في ظل غياب الأمن والاستقرار، والذي دفع علماء الصومال منذ عام 1995م إلى تكوين المحاكم الإسلامية في مقديشو وبعض الأقاليم الصومالية، لفض النزاعات الأهلية وتضييق الخلافات بين القبائل الصومالية والتصدي للعصابات والمجرمين، ونجحوا في كسب ثقة الشعب الصومالي في معظم الأقاليم، ونجحت تجربة المحاكم إلى حد كبير، وأصبحوا ملجأ لكل الصومال باعتبارها الجهة القادرة على دفع المظالم وإبرام العقود وتوثيق العهود …الخ. ولم تكن لهذه المحاكم أي مشروع سياسي، سوى تكريس ما تعارف عليه الشعب الصومالي من الشرع الإسلامي، والالتزام بالقيم والأخلاق السمحة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي ظل هذا المناخ من الاستقرار نهضت مقديشو واستعادت عافيتها وعاد النشاط التجاري والمالي، وتوافدت الشركات بل وأصبح العلماء والمثقفين ورجال الفكر في الصومال البديل، الذي نجح في استقطاب قطاعات واسعة من الشعب الصومالي في معظم الأقاليم، والتي أعادت الاعتبار للشخصية الصومالية داخل البلاد، وفتحت المجال أمام البرامج التعليمية وافتتحت المدارس، بل وتأهلت جامعة مقديشو بدعم عربي ملحوظ والتي يديرها الدكتور (علي الشيخ أحمد أبوبكر) وتم بناء مؤسسات صحية وتعليمية من خلال بنك التنمية الإسلامي، بل وأن وفود من جامعة الملك عبدالعزيز في السعودية قد زارت جامعة مقديشو وقدمت في هذا الشأن مساعدة مادية معتبرة لإعادة مسار التعليم العربي الإسلامي في الصومال، وهذا الوضع الجديد بشر ببروز مشروع سياسي ناضج يلتف حوله الشباب الصومالي الرافض للحرب والضياع، وأمراء الحرب من الطرف الآخر والممثلين في الحكومة في مناصب ووزراء لا يروق لهم مثل هذا الاستقرار والأمن وإعادة الشعب الصومالي إلى موقعه الطبيعي في المنطقة، وأسسوا ما يسمى بتحالف إرساء السلم ومناهضة الإرهاب وأصبحوا يحرضون الأمريكان ويحركون مخاوفهم من تواجد القاعدة في الصومال، ويحصلون على ملايين الدولارات لمناهضة المحاكم الإسلامية، وإثارة النعرات القبلية، بل والدعوة إلى قفل مراكز تحفيظ القرآن، والصومال فيه أكثر من نصف مليون حافظ، وهم بعد موريتانيا في هذا المشروع الرباني، بل وحرضوا النظام الإثيوبي المستنفر أصلاً ضد الصومال، والذين طالبوا بإغلاق مراكز التحفيظ والمعاهد، لأنها سوف تنتج الآلاف من المجاهدين والإرهابيين الذين سيكونون مادة صالحة لعمليات القاعدة في القرن الإفريقي، والأمريكان تورطوا أكثر من مرة في معلومات خاطئة بهذا الشكل في الصومال، واقتحموا مدن ومعسكرات ولم يجدوا دليلاً واحداً حتى الآن على أي نشاط إرهابي في الصومال، ويقود هذا التخريب المنظم وزير الأمن في الحكومة الحالية (محمد غيري) و(موسى سولي) وزير التجارة والسيد (عمر فينيش) وزير الأوقاف، وفي الحقيقة أن دخول هذه المليشيات وتمثيلها في مؤتمر المصالحة والسلام في نيروبي كان مرفوضاً من غالبية الحضور،إلا أن حكومة التيقراي في إثيوبيا قد أقنعت الأمريكان والأوروبيين بضرورة إشراك هذه المليشيات في هذا المؤتمر بطريقة غير عادية في التمثيل، وكان يعتبر هذا الموقف من الإثيوبيين بمثابة زرع قنابل قابلة للانفجار في أي محطة، لإفشال المصالحة ودون عودة السلام، ولكن أدرك المؤتمرون هذا الاتجاه، وتجنبوا الاصطدام مع الحضور الدولي في هذا المؤتمر، وقبلوا بإشراكهم على أن يتم التخلص منهم في المؤتمر المقبل للبرلمان الصومالي وهذه الفئة هي التي تتحمل الآن تفجير أحداث مقديشو الدموية وتحت ذريعة الحرب على الأصولية الإسلامية في الصومال، ويسعون إلى تدمير المؤسسات القضائية والأمنية التي أقامتها المحاكم الإسلامية، وتجد الدعم غير المحدود من الشعب الصومالي والذي يدافع عنها ويقاتل إلى جانبها لأنهم الجهة المؤهلة الآن لإنقاذ الصومال، والشيء الذي نستغرب له هو الدعم الأمريكي لهذه العصابات والقبول بمعلوماتهم المضللة باعتبارها سبباً لتخريب العملية السلمية المدعومة من كافة قبائل وشرائح الشعب الصومالي. محمد عثمان علي خير كاتب وصحفي إريتري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى