مقالات

الخرطوم وأسمرا .. أدوار ومصالح : تقرير: محمد عبد العزيز*

12-Apr-2008

الرأى العام

في الوقت الذي أنتقد فيه البعض خطاب الرئيس عمر البشير في فاتحة دورة البرلمان الاثنين بسبب عدم تضمنه لخارطة طريق لازمة دارفور، كان الرئيس يجهز حقائبه لرحلة غير معلنة الى اريتريا. فقد حملت صحف الخرطوم في صفحاتها الاولى يوم الاربعاء الماضي خبر رحلة الرئيس الى العاصمة الاريترية اسمرا.

الرحلة التي لم يتم الاعلان عنها مسبقا، واستمرت لمدة يوم واحد، بوفد رفيع تكون من د.نافع على نافع مساعد رئيس الجمهورية، د.مصطفى عثمان اسماعيل مستشار رئيس الجمهورية، الزبير احمد الحسن وزير الطاقة والتعدين، الفريق بكري حسن صالح وزير رئاسة الجمهورية، على كرتي وزير الدولة بالخارجية، وصلاح عبدالله مدير جهاز الأمن والمخابرات. وباستراق نظرة الى حقائب الوفد الرفيع يمكن التكهن بانه ذهب في مهمة سياسية، اقتصادية، امنية.الرئيس البشير لم يخف نتائج الزيارة وكشف لوسائل الاعلام على انها تركزت على الدور الذي يمكن ان تمارسه اريتريا تجاه قضية دارفور لاسيما وان الرئيس افورقي لديه اهتمامات بهذه القضية وسيعمل على تسخيرها لتحقيق الأمن والاستقرار في دارفور. واضاف ان مباحثاته تناولت ايضا العلاقات السودانية-التشادية مشيرا الى الاتفاقية التي وقعها السودان مع تشاد حيث كانت اريتريا احدى الدول الضامنة للاتفاقية).و قال البشير ( في هذا الصدد تحدثت مع الرئيس افورقي حول امكانية احياء الاتفاقية وتنفيذها، فمن دون اصلاح العلاقات السودانية التشادية سيكون هناك تأثير سلبي على الاوضاع في دارفور).ويري مراقبون ان اسمرا لاعب اساسي على مستوى منطقة القرن الافريقي، فهي على علاقة طيبة مع انجمينا، منذ تسعينات القرن الماضي، خاصة في ظل الضغط والحرب على الخرطوم. في الجانب الآخر ترتبط اسمرا مع طرابلس بأواصر قوية، ومصالح مشتركة حيث يسعى البلدان للعب دور فاعل في المنطقة. ويتم ذلك عبر ملف دارفور. ويشهد على ذلك تنسيق الطرفين وترتيباتهما لاجتماع متابعة تنسيق المواقف المشتركة حول قضية دارفور تمهيداً لإجتماع جنيف الدولي الذي عقد يومي 17 و 18 من الشهر الماضي، بمباركة الشركاء الأقليميين والدوليين. كما ان اريتريا تعد احدى الآليات التي تعمل على ايجاد تسوية لقضية دارفور وقضايا السودان في المستويات كافة. مع الاخذ في الاعتبار دور القاهرة الداعم لاسمرا ومجهوداتها، خاصة بعد زيارة د.مصطفى عثمان اسماعيل الاخيرة للقاهرة.ويشير جمال همد (صحافي ارتري مستقل) الى ان زيارة البشير لاسمرا تقرأ في سياق الوفد المرافق له، بان الخرطوم تحتاج لاسمرا للعب دور سياسي وامني بشدة، خاصة ان الخرطوم تستعد لاستحقاق انتخابي، الامر الذي يجعلها تنشد الهدوء والسكينة بشدة، ونبه في حديثه لـ«الرأي العام» الى تصاعد وجود الحركات المسلحة الدارفورية في اسمرا في الفترة الاخيرة، خاصة وانها لاعب فاعل في ملف دارفور، كما انها تمتلك خيوط اتصال مع الفاعلىن الآخرين وعلى رأسهم تشاد. في المقابل يرى همد ان اريتريا تعاني في الفترة الاخيرة من نقص حاد في الغذاء، والوقود، الامر الذي اضطر الكثيرين لايقاف سياراتهم، ويتابع محمد: هنا تبدو اسمرا في حاجة ماسة لدعم غذائي، ونفطي. ويمكن القول ان الزيارة بلغة اخرى تسعى لتبادل المنافع السياسية مقابل الاقتصادية بين الجارتين.وتعد زيارة البشير الاخيرة هي الاولى بعد سنوات من التوتر شهدتها العلاقات بين البلدين، بعد سيل من الاتهامات المتبادلة بدعم كل دولة لمتمردي الاخرى بيد انها تحسنت خلال العامين الماضيين. خاصة بعد الدور المحوري الذي لعبه الرئيس افورقي في توقيع اتفاق سلام بين الشرق.وقد اشاد مجلس الوزراء في اجتماعه امس الخميس بزيارة الرئيس الاخيرة لاريتريا، وتم الاشارة الى مجموعة قضايا بجانب تحسين العلاقة مع تشاد، وسلام دارفور، تتلعق بالطريق الذي يربط بين البلدين والرحلات البرية والجوية بين الخرطوم واسمرا والتعاون في مجال التعلىم والصحة والتدريب وبناء القدرات وتيسير الحركة التجارية بين البلدين.اريتريا ما ان غادرتها طائرة الرئيس حتى اتجهت يوم امس الخميس لمدينة لبرافيل لحضور اجتماع (مجموعة الاتصال) المكلفة بمراقبة تطبيق اتفاقات السلام بين السودان وتشاد. والتي من المرجح ان تلعب فيها دورا يصب في مصلحة الخرطوم سواء على المدى القريب او البعيد.* نقلا عن صحيفة الرأى العام السودانية عدد الجمعة 11ابريل 2008م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى