شريط الأخبار
الرئيسيةمقالات ← أبوبكر سليمان ... وداعا! بقلم/ جمال همـــد
2017-03-11 عدوليس ـ ملبورن

أبوبكر سليمان ... وداعا! بقلم/ جمال همـــد

(قل وداعا / ولن أخون الأمام / كي إلتفت / ولن أخون الباب / كي أسترق / ولن أخون الصمت / كي إخترق / قل وداعا / ولن أعترض.) ــ سوزان حلوــ

ولأنه إستثنائي فقد أودت الإستثنائية بحياته، مع التسليم بقضاء الله وقدره!.!. بقامته المديدة وبسطة جسمه ومشيته الوئيدة، وصوته الهاديء وعينية الحزينتين، عاش ابوبكر سليمان بيننا نحو عقد من الزمان .. بين كسلا والخرطوم وأديس أبابا، دون ان ينفذ أحد إلى داخله.
وقرر ان يمشي فمشى بهدوء دون ان يتسبب في إزعاج أحد.
مضى أبوبكر سليمان إدريساي دون ان تصدر عنه أنة أو آه.
رحل وقد أغلق الباب خلفه .. رحل " أبودالية " كما يحب ان يُنادى وقد طمر أحزانه ومضى الشوط لآخره.
طوال الفترة من 1998 عندما إلتقيته محبطا ومجللا بالحزن والأسى لم يتحدث أبوبكر عما حدث في جده !
كان أبوبكر سليمان مليء السمع والبصر في اوساط المجتمع الإريتري بمدينة جدة السعودية ، عمل وأكتسب كغيره وتزوج وأنجب ومشى في الأسواق وجادل وإختلف وأتفق، وفجأة حدث زلزال عظيم غير وبدل كل شيء.!
تلقى طعنة نجلاء من شخص ما له علاقة مباشرة به!.
"بروتوس " آخر غدر به... ولكنه لم يصرخ بالقول : " حتى أنت يا بروتوس" !
رحل وهو يكابد أوجاعة وقد طواها لتأكله على مهل.
الآن وقد رحل أبودالية ترك لنا آلمه وآماله وأسئلة تواجهنا بإستمرار. أبوبكر الذي وجد نفسه بغتة "مرحلا" لبورتسودان ، لايملك سوى جسارته وأسماء اصدقاء في دفتر قديم وخزائن من التاريخ المشترك والناصع.
يبدو حادا.. ثم يصفو كنبع في "هوميب" يترقرق صافيا جزلا عندما تأخذه لهناك .. يتدفق دون توقف ينسى أو يتجاوز كل ما يسميه الساسة والبحاثة بـ " المتغيرات " .. لا تعنيه .. هو يتكلم عن قدرات الإنسان عن إبداع الجماعة عن ولاء ظل يحمله ويقاسمه حياته.
عندما يستعيد جملته الثورية يتدفق كالبركاوي ولا يحجم .. يتقدم ولا يتراجع.
كنا ولا زلنا نحب جبهة التحرير .. جبهة التحرير الغصة التي تلازم " مضادة "، في ظاهرة غير مألوفة في التجارب السياسة .. حبنا ليس مرضيا ولا نبحث عن أندلس مفقود .. ليس تنظيما بل كان عملا إنسانيا من لحم ودم لذا نحبها ونترقرق عندما نتذكرها حتى لو كره الكارهون.
أبوبكر ليبيا هو واحد من نتاج مرحلة مهمة من تاريخ إريتريا الحديث لازالت تمشي بيننا أبو دالية راوغ الذبول طويلا .. تجاسر على نفسه طويلا وسقط سقوطا نبيلا دون ان يزعج أحد ..!
ما يؤلمني ان أبوبكر لم يفعلها وينفجر في وجوههم لينتصر لنفسه.
ليته فعل ذلك .. ليته فعل ذلك.
لله دره قد طمر كل شيء في داخله ، ورحل إلى رحاب ربه الذي لا يظلم عنده أحد.

إخترنا لكم

خاطرة... بمناسبة ذكرى الاستقلال بقلم/ زين العابدين محمد علي

من غرائب هذا الزمان أن تعيش شعوبنا التيه الذي وصفه القرآن الكريم، والكتب السماوية الأخرى، والأساطير القديمة، وأن نعيد إنتاج مآس كان الناس، وفي مقدمتهم نحن، نعتبرها جزءًا من التاريخ القديم علينا الاعتبار بها، وأخذ الدروس والعبر منها حتى لا تتكرر بشكلها المأساوي. من أوقعنا في هذه الدوامة، وهذا التيهان، من لعن الأرض فأجدبت، ليس في الحرث والنسل فقط، بل في إنتاج أبطال يتصدون لهذا التداعي وهذا الهلاك، يصرخون في وجه العاصفة، وإن كان عواء الريح العاتية لن يوصل صوتهم حتى لمن يقف بعيدًا عنهم مسافات قليلة.


المزيد   

النشرة البريدية

إشترك في نشرتنا البريدية ليصلك جديد الموقع إسبوعيا على بريدك الألكتروني.