شريط الأخبار
الرئيسيةمقالات ← حرب سعودية ـ إيرانية باردة فى إفريقيا.. دبلوماسية المملكة تغزو القارة السمراء! بقلم/ شاهيناز العقباوى
2017-03-14 بوابة الإهرام

حرب سعودية ـ إيرانية باردة فى إفريقيا.. دبلوماسية المملكة تغزو القارة السمراء! بقلم/ شاهيناز العقباوى

الرياض تبنى قاعدة عسكرية في جيبوتي لتأمين مضيق باب المندب.. وللسيطرة على أسعار النفط اتخذت نيجيريا حليفا لها حجم التبادل التجاري بين السعودية ودول إفريقيا حتى عام 2014 نحو 68 مليار ريال ، منها 56 مليار ريال للصادرات إلى إفريقيا، و12.7 مليار ريال لواردات المملكة من القارة مركز الخليج: المملكة أدركت أن إفريقيا لا تزال بِكراً، وأن الاستثمار فيها بات من أهم الأولويات في علاقاتها الخارجية اتفاق تعاون عسكري وأمني واقتصادي مع إريتريا لمحاربة الإرهاب والتجارة غير المشروعة والقرصنة في مياه البحر الأحمر وعدم السماح لأي تدخلات أجنبية في الشأن اليمني الملك سلمان بن عبد العزيز استقبل بالرياض 20 رئيسًا إفريقيًا وشارك 10 من دولها فى المناورة العسكرية «رعد الشمال» ظلت إفريقيا بعيدة لسنوات طوال عن محوراهتمام دول الخليج العربى على الرغم من خطورتها الإستراتيجية، ودورها الذى لا ينكر في المنظومة العالمية، وللأسف انشغل النظام العربي عن رؤية هذا الجانب. ولأن الأحداث تتغير والتحركات السياسية والدولية مستمرة وفقا لما تمليه المصلحة العامة، هذا فضلا عن رغبة ملحة وضروية لحماية الأمن القومى وبناء تعاون دولى إقليمى مشترك كان ثمة حراكاً ملحوظاً للمملكة العربية السعودية صوب القارة السمراء، لا سيما أن مجافاة القارة لم يعد أبدا فى صالحها ، خصوصا بعد أن حققت كل من إيران وإسرائيل نجاحات ملحوظة بها، لذا كان من الضرورى التحرك بخطى سريعة والبحث عن وسائل غير تقليدية لتثبيت أقدام المملكة فى دولها بحثا عن مساحة لم يسبقها فيها أحد، والذى يأتى في

إطار مساعيها إلى تنويع خارطة تحالفاتها الإقليمية، ومحاصرة النفوذ الإيراني، يبدو أن نتائج تحركاتها بدأت تؤتى ثمارها من خلال مشاركة بعض دول القارة في التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب، وقطع عدد من الدول علاقاتها أو تحجيمها مع طهران على خلفية التوترات بينها وبين الرياض هذا على الصعيد الدولى، أما داخل القارة فشهدت استجابة واستيعابا محمودا لهذا التوجه، لاسيما أن المملكة ليست مجرد دولة تقدم الدعم والتعاون المشترك للقارة، بل نظرا لهالة القداسة التى تحيط بها، لأنها بلد الحرمين، لذا من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً نحو الانفتاح على القارة السمراء، وتعزيز علاقاتها مع دولها. هذا وبحسب ما نشره مركز الخليج فى دراسته عن “الخليج وإفريقيا الفرص والتحديات”، فإن المملكة تتبع إستراتيجية بعيدة المدى لبناء علاقات ثقة متينة مع الدول الإفريقية، بعد أن أدركت أن إفريقيا لا تزال بِكراً، وأن الاستثمار فيها على جميع الأصعدة، بات من أهم الأولويات في علاقاتها الخارجية، ولكسر هيمنة أعداء المملكة الرئيسيين عليها.
الملف اليمنى :
وفى تقرير نشره موقع بوابة الخليج عن الوجود السعودى فى القارة، أكد أنه بعد أن سيطرت إيران على الجارة الجنوبية للسعودية، بعد احتلال العراق عام 2003 حيث أصبحت لها الكلمة العليا ، سعت إلى ترسيخ نفوذها الإقليمي على شواطئ البحر الأحمر من خلال السيطرة على اليمن، بمساعدة حليفها الحوثي الذي انقلب على الحكم بمساعدة المخلوع علي عبد الله صالح، لذلك حرصت السعودية على بناء قاعدة عسكرية لها في جيبوتي، الدولة المطلة على الجانب الغربي من مضيق باب المندب، لتأمين حماية للمضيق الذي يوصل نفطها إلى العالم، وكانت باكورة التحرك بمنحها 5 زوارق بحرية سريعة ومتطورة، مع تكثيف الوجود العسكري فيها، ومن هنا أسهمت جيبوتي كثيراً في إنجاح عمليات السفن والبوارج العسكرية لقوات التحالف العربي في تحرير جزيرة ميون اليمنية من سيطرة الحوثيين، فاستعادوا السيطرة على مضيق باب المندب، واستلمته قوات الجيش الوطني اليمني الذي وصل هناك عبر جيبوتي.
وبالتوازي تحركت الدبلوماسية السعودية نحو إريتريا، ففي إبريل الماضى وخلال زيارة الرئيس الإريتري أسياس أفورقي إلى السعودية، توصلت معها إلى اتفاق تعاون عسكري وأمني واقتصادي لمحاربة الإرهاب والتجارة غير المشروعة والقرصنة في مياه البحر الأحمر، وعدم السماح لأي تدخلات أجنبية في الشأن اليمني.
وعبرت طائرات عمودية سعودية الأجواء الجيبوتية قادمة من الأجواء الإريترية، في رحلة تفقد لميناءي عصب ومصوع، وعدة جزر إريترية متاخمة لليمن.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية “واس” أن العاهل السعودي، استقبل رئيس الوزراء الإثيوبي هايلي مريام دسالني ذلك، لأن الرياض تسعى إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها بهدف إحداث توازن إستراتيجي في المنطقة، حيث تباحث الطرفان في مختلف المجالات الاقتصادية والاستثمارية، بالإضافة للمجال الزراعي، وتعزيز التبادل التجاري بينهما، إلى جانب بحث مستجدات الأحداث في المنطقة.
ويبدو أن المساعي السعودية أتت ثمارها سريعاً فيما يتعلق بالملف اليمني، حيث أبلغت الرياض “دسالني” رفضها فكرة لجوء الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح إلى إثيوبيا، وأكدت أن مصيره يقرره الشعب اليمني وسلطته الشرعية المتمثلة في الرئيس هادي، ومن ثم فقد ألغت إثيوبيا فكرة لجوء صالح إليها حال طلبه ذلك.
عاصفة الحزم:
كما شكّلت عمليات “عاصفة الحزم” نقطة تحول في العلاقة بين الخرطوم ودول الخليج، فعشيّة انطلاق العمليات على الحوثيين وصل البشير إلى الرياض، واستقبله العاهل السعودي وأجرى الزعيمان محادثات قالت وكالة الأنباء السعودية إنها “بحثت التعاون الثنائي بين البلدين ومستجدات الأحداث الإقليمية والدولية”، ليعلن في اليوم التالي مشاركة السودان رسمياً مع التحالف.
ثم ما لبثت السعودية أن وقعت أربع اتفاقيات مع الخرطوم، تتعلق الأولى بمشروع لمعالجة العجز الكهربائي، والثانية بمشروع اتفاق إطاري بشأن الإسهام في خطة إزالة العطش في الريف السوداني، وسقي الماء للفترة من 2015 إلى 2020، و الثالثة لتمويل مشروعات السدود.كما تم توقيع اتفاقية تتعلق بالشراكة في الاستثمار الزراعي بين وزارة الزراعة في المملكة و الموارد المائية والكهرباء في الخرطوم وقال وزير الخارجية السوداني، إبراهيم غندور، في أعقاب زيارة نظيره السعودي عادل الجبير للخرطوم، إن مشاركة السودان في العمليات العسكرية البرية في سوريا ممكنة ما دامت بلاده تشارك في التحالف العربي الإسلامي لمحاربة الإرهاب، قبل أن يؤكد أن الأمر “سابق لأوانه”.
يشار إلى أن السودان يشارك بقوات من الجيش في مناورات “رعد الشمال” في منطقة حفر الباطن شمالي السعودية ضمن 20 دولة. كما تشارك القوات السودانية ضمن قوات التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن والتي تقودها السعودية. نيجيريا وأسعار النفط :
وللسيطرة على أسعار النفط المنهارة عملت المملكة العربية السعودية على اتخاذ نيجيريا حليفة لها، لضبط عملية تجميد الإنتاج النفطي ولذلك قام الرئيس النيجيري، محمد بخاري، بزيارة للمملكة للبحث مع المسئولين السعوديين أسعار النفط المتهاوية وتأمين الاستقرار للأسواق، في زيارة تأتي بعد أسبوع على اتفاق المملكة ودول أخرى على تجميد الإنتاج. وشهدت الرياض زيارات رسمية صومالية وتشادية، تأتي ضمن السياق ذاته، الذي تسعى من خلاله السعودية لتعزيز علاقاتهامع دول القارة السمراء.
الدبلوماسية السعودية :
وفى تقرير نشرته جريدة الوشنطن بوست عن كتاب السلفية فى نيجيريا :”الإسلام ، دعوة وسياسة “للكاتب الكسندر ثورستون أستاذ مساعد تدريس لبرنامج الدراسات الإفريقية في جامعة جورج تاون.تطرقت خلالة للحديث عن اسباب إقامة المملكة العربية السعودية لقاعدة لها فى جيبوتى. حيث تناقلت وسائل إعلامية متعددة أن وزير خارجية جيبوتي، أعلن عن زيارة لقيادات عسكرية سعودية كانت قد جرت لبعض المناطق في البلاد تمهيدا لإقامة قواعد عسكرية هناك، متوقعا أن يتم ذلك في القريب العاجل ولعل توقيت إعلان جيبوتي عن زيارة الوفد العسكري السعودي إليها اختارته المملكة، وهو ما يؤكد أن ثمة مجموعة من الرسائل المهمة لأطراف مختلفة جعلت من توقيت الإعلان عن القاعدة العسكرية أمرا حيويا يحسب للدبلوماسية السعودية، لأنه وبحسب محللين فإن السيناريو الأكثر كارثية للمملكة هو أن تتمكن إيران من خنقها بحريًا من الشرق، عبر الخليج العربي، والغرب، عبر البحر الأحمر، لذلك فإن التواجد العسكري للرياض في باب المندب بات مهمًا .
دور قيادى:
وجاء فى تقرير نشرته وكالة رويترز أن التحركات السعودية الأخيرة في إفريقيا، والمملكة العربية السعودية تسعى من خلال سياستها الخارجية لاتخاذ دور قيادي في الأعمال المشتركة الإفريقية - العربية ومواجهة التقدم الإيرانى في السنوات الأخيرة في القرن الإفريقي وترغب المملكة إلى تنويع حلفائها الإقليميين، وتوسيع المشاريع الاقتصادية والزراعية في البلدان مع وفرة موارد المياه والأراضي في المنطقة حوض النيل.
أكبر مستثمر:
وكشفت دراسة عرضها مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة أن السعودية هي أكبر مستثمر خليجي في معظم دول القارة الإفريقية مثل مصر والسودان وجنوب إفريقيا والسنغال وإثيوبيا، حيث بلغ عدد المشروعات السعودية في إثيوبيا، 294 مشروعاً بقيمة 3 مليارات دولار، منها 141 مشروعا في الإنتاج الحيواني والزراعي، و64 صناعياً، ومشروعات أخرى متنوعة، وذلك وفقاً للبيانات المعلنة حتى أكتوبر 2015.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين السعودية والدول الإفريقية حتى عام 2014 نحو 68.6 مليار ريال سعودي ، منها 55.9 مليار ريال للصادرات السعودية إلى إفريقيا، و12.7 مليار ريال لواردات المملكة من القارة. وتضم قائمة الصادرات السعودية: النفط ومشتقاته، بينما تشمل الواردات: اللحوم، والفحم، والمعادن.
ويتوقع أن يزداد حجم التجارة السعودية – الإفريقية مع اتجاه المملكة إلى إقامة خطوط بحرية وبرية مباشرة مع دول القارة، مثل إقامة خطوط ملاحية بين موانئ جيبوتي وجدة وجازان، وتعزيز وجود المنتجات السعودية في دول القرن الإفريقي،كما يعتبر مشروع جسر الملك سلمان على خليج العقبة، والذى تم تدشينه لدى زيارة العاهل السعودي إلى مصر، في إبريل 2016، إحدى أبرز الخطوات على طريق تعزيز التعاون بين السعودية والقارة الإفريقية.
الأمن الغذائى:
وتحاول السعودية تحقيق أمنها الغذائي من خلال شراء الأراضي الزراعية في عدة مناطق من العالم وخصوصا في إفريقيا، وهي تستهدف وقف استنزاف مواردها المائية وتسعى إلى امتلاك أراض زراعية واسعة في عدة دول إفريقية وفي الأرجنتين وحتى في الولايات المتحدة، وذلك لإنتاج القمح والشعير والأرز والذرة وأعلاف الحيوانات وشحنها إلى البلاد بدلا من استيرادها من المنتجين الدوليين.
وقدّر معهد أوكلاند مجموع الأراضي التي تم شراؤها أو استئجارها في القارة الإفريقية عام 2009 بنحو 60 مليون هكتار، وهو ما يعادل تقريبا مساحة فرنسا، وتعد السودان وموزمبيق وإثيوبيا وليبيريا ونيجيريا ومالي وغانا ومدغشقر من بين أكثر البلدان الإفريقية البائعة أو المؤجرة للأراضي.
وفى التقرير السنوى للصندوق السعودى للتنمية عام 2014 جاء فيه أن المملكة العربية السعودية سعت منذ سبعينيات القرن الماضي إلى استخدام المساعدات الإنمائية كإحدى أدوات السياسة الناعمة في تعزيز علاقاتها مع مختلف الدول النامية ومنها الدول الإفريقية. ورأى مراقبون أن المساعي الحثيثة التي اتبعتها المملكة أخيرا تتخطى السياسة التقليدية المحصورة في دول الشرق الأوسط، التي حملت أبعاداً سياسية وأمنية، جاءت لتقويض التمدد الإيراني الذي ذاع صيته في 4 عواصم عربية بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء، فإن جميعها تعاني مشكلات اقتصادية وطائفية، ومن ثم فإن الرياض تسعى إلى إيجاد علاقات مع عواصم أكثر استقراراً لتضييق الخناق على التمدد الإيراني. حركات التحرر الإفريقية:
واعتبر الدكتور عبد العزيز بن عثمان بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث أن دعم دول الخليج وفي مقدمتها السعودية لحركات التحرر الإفريقية منذ ستينيات القرن العشرين يعد أحد وجوه الاهتمام الذي سرعان ما تحول إلى الدعم المادي والاقتصادي وتطوير الخدمات والمرافق بما يخدم التنمية في إفريقيا .
وأشار إلى أن العلاقات السعودية ـ الإفريقية شهدت اهتمامًا كبيرًا منذ مطلع العام الماضي، حيث استقبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز 20 رئيسًا إفريقيًا زاروا المملكة، ووقعت العديد من الاتفاقيات مع دول القارة، إضافة إلى مشاركة 10 دول إفريقية في المناورة العسكرية الكبرى (رعد الشمال)التي استضافتها المملكة العام الحالي وتم تنفيذها في حفر الباطن بمشاركة 20 دولة إسلامية، مما يؤكد أن التحديات والأهداف مشتركة، وأن التعاون والتلاحم بين السعودية ودول الخليج والقارة الإفريقية مطلب للطرفين. وأكد أن هذا التعاون يعد بداية مشجعة للتكامل الخليجي الإفريقي يجب البناء عليه وتطويره نظرًا للعديد من المنافع المتبادلة للجانبين معًا، فعلى صعيد التعاون الاقتصادي: تفتح القارة السمراء أبوابها اللاستثمارات الخارجية خصوصا الزراعية والصناعية والغذائية والتعدين واستكشاف واستخراج النفط والغاز، إضافة إلى كونها سوقًا واسعة للتسويق والاستهلاك، ويعد البعد الأمني غاية في الأهمية خصوصا بعد زيادة رقعة الإرهاب وانتشاره في العديد من الدول الإفريقية لذلك يجب تكثيف التعاون الأمني والاستخباراتي لمواجهة هذه الظاهرة التي أخذت تتنامى جنوب الصحراء الإفريقية وشمالها.
واستطرد أن العلاقات العسكرية بين الطرفين لا تقل أهمية على حد قولة عن التعاون الأمني، خصوصا أن هناك تجارب ناجحة بين بعض دول الخليج والدول الإفريقية في مجال التصنيع العسكري ومنها تجربة المملكة العربية السعودية مع جنوب إفريقيا التي جاءت في وقت تسعى فيه دول مجلس التعاون إلى توطين الصناعات العسكرية، إضافة إلى ضرورة العمل المشترك لتأمين مضيق باب المندب ومدخل البحر الأحمر وخليج عدن، حيث توجد جهود دولية محمومة للتواجد العسكري خاصة في شرق إفريقيا هذه المنطقة التي تعد من أهم حلقات الأمن الخليجي والعربي. ولتفعيل الشراكة مع إفريقيا جنوب الصحراء اكد ضرورة دعم العلاقات بين الحكومات عبر اتفاقيات وتفعيل دور القطاع الخاص وتحفيزه للاستثمار، هذا فضلا عن أهمية أن تقوم جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي برفع مستوى التنسيق مع الاتحاد الإفريقي لتعزيز التعاون العربي والخليجي الجماعي وفقًا لرؤية تخدم الأمن الجماعى.
تأمين باب المندب:
من جانبها أكدت الدكتورة نجلاء مرعي خبيرة الشئون الدولية والإفريقية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية أن هناك أدوات سياسية اقتصادية إستراتيجية تتبعها المملكة العربية السعودية حيث تنظر إلى أهمية التعاون الاقتصادي مع إفريقيا، فضلاً عن المجال السياسي، كونها مستودعا للثروات الخصبة في مختلف المجالات بما في ذلك الإنتاج الزراعي والتعديني والصناعي، فضلا عن الحركة التجارية والشراكات الاستثمارية ذات القيمة المضافة. إذ كشف تقرير صدر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد» عن أن حجم التبادل التجاري بين السعودية ودول إفريقيا في العام 2014 بلغ (18,2 مليار دولار)، منها (14,9 مليار دولار) للصادرات السعودية إلى إفريقيا، و(3,3 مليار دولار) لواردات المملكة أما علي المستوى العسكري، تعد منطقة القرن الإفريقي للرياض موقعا إستراتيجيا من كونها تخدم تأمين باب المندب وتدعم عملياتها العسكرية في اليمن والواقع، أن الوجود السعودي أخيرا في جيبوتي يعد مهماً وضرورياً في ظل التدافع الدولي والإقليمي عليها باعتبارها واحدة من أهم ممرات الملاحة العالمية الذي يكتسب موقعا إستراتيجيا في خارطة التفاعلات الكبرى.وقاعدة ليمونير العسكرية الأمريكية منذ عام 2001، والقاعدة الفرنسية الملاصقة لمطار جيبوتي.
وبينت أن التوجة السعودي أخيرا نحو القارة ياتى انطلاقا للعديد من الدوافع أبرزها انطلاق عملية “عاصفة الحزم” في اليمن ولمواجهة الاختراق الإيراني والإسرائيلي الناعم بالقارة، حيث تعد إفريقيا ساحة للتنافس بين الدولتين وأن كلا منهما يسعي لفرض هيمنته وأصبحت لكل منهما علاقات راسخة مع تلك الدول، ولذلك تأتي الخطوة السعودية بالشروع بالبدء بإقامة علاقات إستراتيجية مع القارة السمراء، وهو ما وضح من الجولات التي نفذها عادل الجبير وزير الخارجية السعودي، في أكثر من دولة إفريقية، بما تنطوي على رؤية سعودية بعيدة المدى لتوضيح المساعي الإيرانية العدوانية بالقارة، التي تستغل عنصر العقيدة الدينية المشتركة وتقديم النفط بأسعار زهيدة كحافز لتوثيق علاقاتها بدول إفريقيا، خصوصاً مع السودان والصومال واليمن. وأطلع الجبير قادة وكبار مسئولي البلاد الإفريقية التي زارها، على بعض نتائج تلك المساعي الإيرانية التي برزت على السطح في بعض شرائح تلك المجتمعات، الأمر الذي تأسس عليه نظرة إفريقية إيجابية للتضامن مع المملكة وتعزيز شراكاتها معها في مختلف المجالات دون تحديد أي سقف جغرافي أو زمني وهنا تبرز أهمية التقارب في العلاقات ما بين السعودية ودول القرن الإفريقي، والذي يأتي لقطع الطريق على المخطط الإيراني الذي يحاول تكريس توسيع نفوذ طهران من خلال إستراتيجية سبق أن وضع أسسها الخميني بتصدير الثورة لعمق القارة السمراء. هذا فضلا عن فقدان المملكة الثقة بحلفائها التقليديين في المشرق العربي، ونتيجة لهذه التحركات السياسية نحو القارة تحققت عدة نتائج على حد قولها إن المباحثات التي أجراها وزير الخارجية السعودي، مع بعض رؤساء ووزراء خارجية ومسئولين آخرين في بعض البلاد الإفريقية ومن بينها جنوب إفريقيا، وزامبيا وأوغندا وكينيا وإثيوبيا وبوركينا فاسو وبنين وغيرها، أسست لجسور تواصل مهمة بين الطرفين وكانت امتدادًا للقاءات المكثفة التي أجراها الوزير مع الزعماء الأفارقة في أديس أبابا أثناء قمة الاتحاد الإفريقي الأخيرة، فضلا عن بعض المباحثات التي أجراها الجبير في بعض البلاد العربية في إفريقيا والتي من بينها السودان وتونس والمغرب ومصر وموريتانيا وغيرها، والتي ثبتت حقيقة دمج العمل العربي الإفريقي المشترك بقيادة المملكة.
وذكرت أن النتائج جاءت سريعا سواء على صعيد تشكيل التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب، الذي تلعب الدول الإفريقية دورا مهما فيه، أو على صعيد قطع العلاقات مع إيران وتحجيمها، بعد توجسهم من النفوذ والتدخلات الإيرانية. وتحديدًا، بعد الاعتداءات على البعثات الدبلوماسية السعودية في إيران ويلاحظ أن ثمة دولا عربية في إفريقيا كانت سريعة الاستجابة للنداءات السعودية، إذ قطعت كل من السودان والصومال وجيبوتي وجزر القُمُر علاقاتها تماما مع طهران وطردت سفراء إيران لديها معلنة تضامنها مع الرياض.
تحالفات إقليمية:
وثمة أهداف حددها الدكتور أيمن شبانة بمعهد البحوث والدراسات الإفريقية تفسر تزايد الاهتمام السعودي بالتحرك نحو القارة الإفريقية، يأتى على رأسها مواجهة النفوذ الإيران، حيث حققت طهران وجوداً سياسياً واقتصادياً مؤثراً فيها، واستمرت في نشر المذهب الشيعي ، وتأسيس أذرع سياسية لها وإنشاء نسخ إفريقية من حزب الله اللبناني، وفي هذا الإطار، تحركت الرياض على محورين، أولهما تحجيم الوجود السياسي لإيران ، والثاني محاصرة الجيوب الشيعية المتناثرة بالقارة في كل من كينيا وتنزانيا ونيجيريا والسنغال وتعتبر مكافحة الإرهاب أحد أهم دوافع التحرك السعودي، خصوصا مع انتشار مخاطره، لذلك يأتي هذا الملف على رأس القضايا محل الاهتمام المشترك في العلاقات السعودية – الإفريقية، وتحديداً مع الدول التي تعاني وجود التنظيمات المسلحة والمتطرفة، مثل نيجيريا (بوكو حرام)، والصومال الشباب المجاهدين. وكذلك تهدف إلى تنويع خارطة تحالفاتها الإقليمية، خصوصا أن القارة السمراء تحتل المرتبة الثانية بين الكتل التصويتية في الجمعية العامة للأمم المتحدة، كما أن لديها حالياً مقعدين غير دائمين (مصر، والسنغال) في مجلس الأمن الدولي ويُضاف إلى ذلك، حرص المملكة على مواجهة تداعيات الأحداث في دول الربيع العربي، والتنسيق السياسي مع الدول الإفريقية بشأن بعض الملفات الإقليمية، مثل القضية الفلسطينية، والوضع في سوريا هذا فضلا عن التعاون الاقتصادى حيث تمثل القارة سوقاً واسعة يزيد حجمها على المليار نسمة، كما أنها تزخر بنحو 30 % من احتياطي الثروات المعدنية في العالم، وتضم أكثر من 21 دولة منتجة للنفط. لذلك تسعى المملكة إلى تدعيم التعاون مع الدول النفطية في القارة ، مثل نيجيريا وأنجولا، باعتبارهما من أهم شركاء المملكة في عضوية منظمة أوبك، كما أنهما تحتلان حالياً المركزين الأول والثاني في إنتاج النفط بإفريقيا، كما تهدف إلى الاستفادة من الإمكانيات التقنية لدى بعض دول القارة، مثل جنوب إفريقيا التي تشترك مع السعودية في عضوية مجموعة العشرين، وتملك رصيداً وافراً من الخبرة في مجال التصنيع المدني، والطاقة المتجددة، والاتصالات، والأقمار الصناعية، والثروة السمكية، والهندسة، والطب، ومكافحة الجريمة المنظمة. ويُضاف إلى ذلك، خبرة جنوب إفريقيا في مجال التصنيع العسكري، حيث تسعى السعودية إلى تطوير صناعتها العسكرية في مجال الدفاع الجوي، لمواجهة التقدم الإيراني في تكنولوجيا الصواريخ بعيدة المدى. وكشف عن أن الدول الإفريقية تأتى في طليعة المستفيدين من المساعدات الخارجية التي تقدمها المملكة، حيث استفادت منها 41 دولة، ويعتبر الصندوق السعودي للتنمية بمثابة الجهاز الأساسي المعني بتقديم المساعدات الإنسانية والتنموية للدول الإفريقية في القطاعات الصحية والتعليمية والاجتماعية والإسكان والبنية التحتية، فضلاً عن تدعيم اللاجئين والنازحين في ربوع القارة.
دول جوار:
بينما يؤكد جمال أمين همام مدير إدارة الأبحاث والدراسات بمركز الخليج للأبحاث ومدير تحرير مجلة آراء أهمية العلاقات العربية ـ الإفريقية بصفة عامة في هذه المرحلة نظرا للعديد من الاعتبارات السياسية، والاقتصادية، والأمنية، وفي ظل التنافس الدولي والإقليمي على القارة السمراء.
وأوضح أن العلاقات الخليجية ـ الإفريقية تشهد نموًا ملحوظًا خلال الفترة الحالية، مشيرًا إلى أن المملكة العربية السعودية تعتبر الدول الإفريقية دول جوار وشركاء في حوض البحر الأحمر، وهناك الكثير من المصالح المشتركة بين الجانبين، وتوجد علاقات تاريخية قديمة بين شبه الجزيرة العربية والدول الإفريقية تعود جذورها إلى ما قبل الإسلام، وتزايدت أهمية هذه العلاقات في ظل ارتفاع حجم التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري بين الجانبين، ومحاربة الإرهاب.
ويضيف همام: من الناحية الاقتصادية، تحتاج دول القارة الإفريقية إلى الكثير من المنتجات السعودية وعلى رأسها النفط ومشتقاته، والخبرات في استخراجه وتكريره والصناعات القائمة عليه، وكذلك الصناعات التحويلية والمعاد تصديرها، في المقابل تعاني المملكة وكل دول مجلس التعاون الخليجي من ندرة في المياه العذبة وشح في الأراضي الزراعية الصالحة للزراعة، فيما تتوافر في إفريقيا، ولذلك تجد دول الخليج في القارة أفضل مجال للاستثمار الزراعي لتوفير الغذاء الذي تحتاجه دول الخليج، ولذلك تشجع دول مجلس التعاون القطاع الخاص على الاستثمار في الدول الإفريقية لتلبية احتياجات شعوبها، لا سيما أن قرب القارة يلعب دورا كبيرا فى توفير السلع الغذائية بأقل تكلفة.
وأضاف أن التعاون في المجال العسكري والأمني في هذه المرحلة بين الجانبين مهم جدا، كون أن الجماعات الإرهابية تهدد أمن الدول العربية والإفريقية معا، التى تسللت إلى الدول الإفريقية واستغلت حالة الفراغ الأمني التي تعصف بالعديد من دولها لتنتشر مستفيدة من الدعم الدولي والإقليمي لها مما يهدد الأمن القومي العربى ودول الخليج، هذا فضلا عن تنامي الوجود الأجنبي بها وخلق حالة من التنافس بين الكثير من القوى الدولية والإقليمية، وشهدت دول شرق إفريقيا انتشارا عسكريا واضحا للدول الأجنبية.
وطالب بضرورة التواجد العربي وتثبيت الاستقرار والأمنى في هذه المنطقة المهمة، ولاتترك الدول العربية الساحة فضاء أمام هذا التنافس دون وجود عربي فاعل، ومن هنا يجب الاستفادة من العلاقات التاريخية بين العرب والدول الإفريقية ومن الموقع الجغرافي وحالة الجوار القائمة لتنشيط العلاقات الثنائية والتصدي للبؤر الإرهابية، ومواجهة النفوذ الأجنبي الذي يهدد المصالح العربية ويغذي الصراع الطائفي والمذهبي في المنطقة، ولعل ما تقوم به إيران من تشييع المجتمعات الإفريقية ودعم ميليشيات الحوثي في اليمن خير دليل على ذلك، فقد عملت طهران على تزويد الحوثيين بالأسلحة عبر البحر الأحمر ومن خلال وجودها في بعض الدول الإفريقية.

http://arabi.ahram.org.eg/News/107040.aspx

إخترنا لكم

قراءة لكتاب: إريتريا رؤية أخرى للتاريخ بقلم/ حامد الحاج

بغلاف جميل من تصميم المبدع سليمان محمد بخيت، و بطباعة ممتازة من دار شبر للطباعة و النشر بلندن أضاف الأستاذ الفاضل و الخلوق إدريس همد آدم كتاباً رائقاً ماتعاً عن التاريخ الإريتري المعاصر من وجهة نظر (إجتماعية) حسب رأي الشخصي كتابنا اليوم ليس كتاباً سردياً للتاريخ الإريتري بقدر ما هو كتاب للـ (وقفات) و التحليل للأسباب و الخلفيات المؤثرة على موقف سكان إريتريا من الصراعات و الغزوات المتتالية لهذا البلد المتشاطىء مع الجزيرة العربية و مصر و السودان و جيبوتي على البحر الأحمر.


المزيد   

النشرة البريدية

إشترك في نشرتنا البريدية ليصلك جديد الموقع إسبوعيا على بريدك الألكتروني.