شريط الأخبار
الرئيسيةمقالات ← في رثاء والدي ..وشكر وإمتنان . بقلم / عبد الحكيم زرؤوم
2018-09-05 عدوليس

في رثاء والدي ..وشكر وإمتنان . بقلم / عبد الحكيم زرؤوم

توكأ عليها ورحل، فلنتوكأ على بعض ما ترك يقول الله تعالى في محكم تنزيله (( الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنَّا لله وإنا إليه راجعون )) وهو ما نردده نحن المسلمين والمكلومين في فقد عميد أسرتنا المرحوم عثمان زرؤوم الذي رحل عن عالمنا والنَّاس على عتبة عيد الأضحى المبارك. إن فقد عزيز في أي بيت من البيوت هو امتحان لعبيد الرحمن، ونحن في أسرتنا المشتتة في شتى بقاع الأرض لا نملك سوى التسليم بقضاء الله وقدره. ونرجو الله العلي القدير الذي وسعت رحمته كل شيء أن يفسح له مكانًا في الجنة لأنه غفور رحيم. إن فقيدنا في رحلة حياته كان إنسانا إرتريًّا، لكن انتهى به الأمر أن يوارى الثرى في بلاد ليست بلاده، بلاد قبلت به وبأبنائه وبناته كلاجئين طالبين الحماية من

بطش بني وطنه الذي عمل هو وغيره من الإريتريين على تحريره من نير الاحتلال الإثيوبي على مدى ثلاثين عاما. قدم والدنا في سبيل تحرير البلاد ما تحفظه صفحات التاريخ، ولأنه كان في حال من الحركة كان لابد له من أن يخطئ ويصيب، وأن يرمي ويرمى عليه، أن يكر ويفر، أن يعطي و يأخذ، و أن يكون له و عليه، كان لا بد له أن يأمر ويؤمر، هكذا هي سنة الحياة دومًا، وهكذا كانت سنوات والدنا، هي سنوات من العز والشرف، حتى وإن كانت على حساب أسرته، ولكن هذا لم يكن منة منه بل هو واجب وطني كان يؤديه مثله مثل الآلاف من المناضلين الذين لم يعرفوا من متع الدنيا إلا ما تتيحه لهم الخلية أو الوحدة الإدارية التي ينتمون اإليها، كمقاتلين في صفوف الثورة، منصرفًا إلى العمل الوطني.
كنّا نقدر لوالدنا البعد عن المحيط العائلي، لكن المرارة جاءت بعد التحرير، حين فقد هو وأبناؤه الحق في العيش بأمان في البلاد التي فيها ولد الوالد وترعرع وناضل، وازدادت المرارة عندما حان وقت الفراق الأبدي !!! هنا تبدو الفجيعة الحقيقية ، تراب سويدي يواري سوءة مناضل اريتري، هي ملهاة ومأساة إريترية تكررت و ستكرر، حيث الجسد الإريتري المقاتل مسجى في أرض ليست أرضنا، وبلد ليس لنا فيه تاريخ، جسد إريتري كان من حقه حفنة من تراب وازنتت التي بدأ مسيرة حياته فيها، جسد إريتري كان يستحق ان يصلي عليه امام مسجد مدينته والأهل والاصدقاء والرفاق وممثل للسلطات الحاكمة. جسد إريتري كان من حق الأطفال ان يتساءلوا عنه وهو يمر في طريقه إلى قبره (( جنازة من هذه؟ )) ، والإجابة هي ما تجعل أبناء الراحل يشعرون بالاطمئنان ويستقر الفخر داخلهم بان عمر والدهم لم بمر سدى، لأن الإجابة على السؤال ستكون (( إنها جنازة واحد من الرعيل اسمه عثمان زرؤوم )) وهي الإجابة التي تلخص العلاقة بين الثورة والدولة !! هي الإجابة التي افتقدناها ونحن نودع والدنا في يوم من أيّام السويد، وهو ألم آخر من آلام وأوجاع الإريتريين. رغم ذلك الألم أصر الاريتريون على ان يُودِّعوا الراحل بالطريقة التي تليق به، حيث تداعى ممثلون عن أهله وأصدقائه ورفاقه ومعارفه بالتوافد إلى مدينة Ørebro أوريبرو للمشاركة في وداعه ! بتوافد هؤلاء وتجشمهم متاعب ومصاعب السفر خف عنا - نحن أبناء الفقيد - بعض من ألم الفراق، توافد لخص لنا تاريخ والدنا، توافد يرسخ فينا فكرة الترابط بيننا نحن الإريتريين صغارا وكبارا، في الداخل والخارج، حكومة ومعارضة، مسلمين ونصارى، أننا في الهم إريتريون. توافد خفف عني وعن إخوتي وأخواتي شيء من الحزن، بل هو توافد يلزمنا بشكر كل من عزانا بأية وسيلة من وسائل التواصل، وشكر من دعا للراحل في قلبه، وشكر من وقف إلى جانبنا ونحن نواري جثمان والدنا الثرى الجمعة الماضية ! لن أخص هؤلاء بأسمائهم حتى لا أقع في خطإ أو نسيان أحد من الأسماء، لكن دعوني أشكر والدنا لأنه بفضل من الله أعطانا كل هذا النسيج الاجتماعي الاريتري الذي يجعلنا نفخر بأننا أبناء عثمان زرؤوم. !
الشكر للجميع، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله، فعفوك ربنا وإليك المصير، لا إله إلا أنت، ربنا تقبل وديعتك بقبول حسن وخفف عنه الحساب، أما من أحاطونا بالرعاية خلال ايّام العزاء فلا نملك سوى الدعاء بالخير لهم وأن يبارك الله في حياتهم.
عبدالحكيم عثمان زرؤوم ، نيابة عن أسرة المغفور له بإذنه تعالى.

إخترنا لكم

اريتريا : نحو الإصلاح السياسي أم " تقراي" الكبرى ! (2/3) صلاح ابوراي _ لندن

... من نافل القول ان لهذا التغيير الكبير الذي طال اثيوبيا اعداء وهم حكام "تقراي" الذي قام الحراك ضدهم وقضى على سلطتهم ولم يذرف احدا الدموع على رحيهلم أو يأسف على سقوطهم. وقد قامت نخبة "التقراي" بخطوة مميزة وذلك باقامة ندوات حوارية Tigray Forum دعت اليها كل النخب من الداخل والخارج تحت عنوان " تجراي الى اين" وعناوين اخرى مختلفة في خطوة قصدت الحفاظ على التماسك الداخلي واستيعاب الصدمة حتى لا يدخل الاقليم في مرحلة " جلد الذات التي تسبق حالة الانقسام والتشتت" وبالرغم من ثقل اوزان الحضور سياسيا وعلميا إلا اننا لم نشهد وقفات حقيقية حول الاسباب التي ادت الى خسران السلطة أو الى تفسير مقنع للحالة التي وصلوا اليها حيث تعرض شعبهم الى البغض والكراهية بل طالتهم التصفية الجسدية وعادت جموع غفيرة من شتى انحاء البلاد الى تجراي حتى لا تطالهم تصفيات عرقية. لقد ترك حزب "التقراي" جرحا غائرا في نفوس الشعب الاثيوبي بمختلف اطيافه وقومياته وخلفوا وراؤهم تاريخا دمويا من الابادة الجماعية والتصفيات العرقية، كما خلفت مئات الالاف من السجناء والمعتقلين لمدد بعمر حكمهم. ولم يتركو احدا لم يحمل ضدهم السلاح في اثيوبيا.!


المزيد   

النشرة البريدية

إشترك في نشرتنا البريدية ليصلك جديد الموقع إسبوعيا على بريدك الألكتروني.