شريط الأخبار
الرئيسيةمقالات ← اريتريا : نحو الإصلاح السياسي أم " تقراي" الكبرى .. ! (2/3) صلاح ابوراي _ لندن
2018-09-15 عدوليس ـ ملبورن

اريتريا : نحو الإصلاح السياسي أم " تقراي" الكبرى .. ! (2/3) صلاح ابوراي _ لندن

... من نافل القول ان لهذا التغيير الكبير الذي طال اثيوبيا اعداء وهم حكام "تقراي" الذي قام الحراك ضدهم وقضى على سلطتهم ولم يذرف احدا الدموع على رحيهلم أو يأسف على سقوطهم. وقد قامت نخبة "التقراي" بخطوة مميزة وذلك باقامة ندوات حوارية Tigray Forum دعت اليها كل النخب من الداخل والخارج تحت عنوان " تجراي الى اين" وعناوين اخرى مختلفة في خطوة قصدت الحفاظ على التماسك الداخلي واستيعاب الصدمة حتى لا يدخل الاقليم في مرحلة " جلد الذات التي تسبق حالة الانقسام والتشتت" وبالرغم من ثقل اوزان الحضور سياسيا وعلميا إلا اننا لم نشهد وقفات حقيقية حول الاسباب التي ادت الى خسران السلطة أو الى تفسير مقنع للحالة التي وصلوا اليها حيث تعرض شعبهم الى البغض والكراهية بل طالتهم التصفية الجسدية وعادت جموع غفيرة من شتى انحاء البلاد الى تجراي حتى لا تطالهم تصفيات عرقية. لقد ترك حزب "التقراي" جرحا غائرا في نفوس الشعب الاثيوبي بمختلف اطيافه وقومياته وخلفوا وراؤهم تاريخا دمويا من الابادة الجماعية والتصفيات العرقية، كما خلفت مئات الالاف من السجناء والمعتقلين لمدد بعمر حكمهم. ولم يتركو احدا لم يحمل ضدهم السلاح في اثيوبيا.!

واذا ما عرفنا اهدافهم السياسية نستطيع ان نفهم اطارهم الاستراتيجي وبما حدا بهم لارتكاب كل تلك الاعمال الشنيعة.
يقول الخبير القانوني الامريكي ماثيو ماك كاراكن Mathew McCaracken في المقال الذي قدمه في العام 2004 في المجلة الاكاديمية العلمية بعنوان: " انتهاك حق تقرير المصير والديمقراطية_كيف تنهب TPLF اثيوبيا".
Abusing self-determination and democracy_How the TPLF is looting Ethiopia في هذا المقال يكشف السيد ماثيو عن وثيقة سرية للوياني تحمل مشروع اقامة دولة "تقراي الكبرى". ويكشف عن تحقيق هدفين لابد من انجازهما قبل الاعلان عنها : توسيع الاراضي الخصبة للتجراي ، والهدف الثاني هو منفذ بحري على البحر الأحمر حسب ما ورد في المنفيستو السري للوياني.
هذا الهدف القومي والحلم نحو اقامة "تقراي الكبرى" هو السبب وراء كل المشكلات التي تسببت في المنطقة حيث استدعى قيامها جملة من الاستراتيجيات حيال كل من اثيوبيا واريتريا. يقول الخبير القانوني ماثيو مك_كراكن في مقاله الاكاديمي في المجلة التي تعنى بقضايا القانون الدولي : Case Western Journal of International Low كتب يقول في المقال الذي جاء في 41 صفحة ان الوياني احتلت اراض زراعية خصبة في اقليم " ولو " الجنوبي وتوسعت في الغرب نحو اقليم " والقايت " وفي الشمال في القاش في اقليم بادمي الاريتري.
لقد تطلب اعلان الدولة القومية التي تضم اقليم "تقراي" وبعضا من اريتريا ومنفذ بحري " ميناء عصب بحسب الخبير" . تحتاج "الوياني" الى جملة من الاجراءات والاستراتيجيات في كل من اثيوبيا واريتريا وازالة جميع المعقوقات التي تحول دون قيام تقراي الكبرى. فقامت بتشريع المادة 39 من الدستور الاثيوبي التي تخولهم بحق تقرير المصير للقوميات والانفصال. وقد عمدت تجراي الى التخلص من جميع التظيمات السياسية التي كانت تشاركها الحكم ابان دخولها اديس ابابا في 1991م ، فابادت جبهة تحرير الارومو بعد ان رأت نفوذهم القوي في اوساط شعبهم فتوجست منهم خيفة وعمدت الى الخلاص منهم حتى لا يمثلوا عقبة امام تحقيق طموحهم في اقامة دولتهم . فقد ارتكتب جرائم وتصفيات جسدية ما بين عامي 92-94 في الاقاليم " واللجا وسيدامو وهررقي، وغيرها " واقامت مراكز اعتقال ضم فيها عشرات الآلاف من اعضاء ال OLF ومن يشتبه بولائه لهم ومنهم من قضى ومنهم3500 سجين ماتوا تحت التعذيب " نفس المصدر". وعلى انقاضهم اسسوا تنظيم OPDO من الاسرى والمعتقلين في الحروب التي خيضت في اثيوبيا واريتريا واعتبرت جبهة تحريرالارومو ذلك التنظيم هو عميل "للوياني". وبنفس الطريقة تخلصوا "الوياني" من تنظيم ONLF الجبهة الوطنية لتحرير الاوغادين الذي شاركهم الحكم ولنفس الاسباب والهواجس التي تزعم ان وجود اي تنظيم سياسي يتفوق عليها في بعده الشعبي او قد يعيقهم من تحقيق دولتهم، وعلى غرار ما فعلوا في الارومو فقد تخلصوا من الجبهة الوطنية لتحرير الاوغادين وارتكبوا الاف من الجرائم والابادة الجماعية وحرق القرى والتهجير والاغتصاب، فكتبت صحيفة الغارديان البريطانية في 5 اغسطس 2007 عن الابادة التي ترتكب في الاوغادين من القتل والاغتصاب وحرق القرى، وناشدت بالاهتمام بشأن الاقليم اسوة باقليم دارفور. وكذلك اتهمت صحيفة الليبراسيون الفرنسية منظمة حقوق الانسان العالمية كما اتهمت العواصم بروكسل ولندن وواشطن عن صمتها عن الجرائم التي يرتكبها الجيش الاثيوبي في الاقليم . وعلى اثر ذلك اصدرت منظمة حقوق الانسان بيانها في 12 يناير 2008 تتهم فيه اثيوبيا بارتكاب جرائم حرب والتصفية العرقية لشعب الاوغادين ، وكذلك السبق الصحفي الاعلامي التي قامت به قناة الجزيرة في عملية اعتبرت فدائية وذلك بتصوير الجرائم التي ارتكبت في الاقليم وعلى اثرها قطعت اثيوبيا علاقتها بدولة قطر. كما قامت السلطات الاثيوبية باعتقال قيادات الحكومة المنتخبة في القليم ورئيس البرلمان المنتخب عندما شرعوا في تطبيق المادة 39 من الدستور الاثيوبي الذي يخولهم دستوريا بحق تقرير المصير. كما اسست على انقاض تنظيم الجبهة الوطنية لتحريرالاوغادين تنظيم ESDL. كما عمدوا الى تصفية عناصر" قنجيت" التي تحولت فيما بعد الى "قنبوت 7 " وقتلت المئات من الطلاب الجامعيين عقب انتخابات 2005م وسجنت واعتقلت عشرات الالاف من النشطاء والسياسيين والاعلاميين. كل هذه الجرائم هي من استدعاءات الاستراتيجية حيث بروز اي ارادة سياسية تتكيء الى بعد جماهيري تعتبر مهدد محتمل يجب القضاء عليه حتى لا يقف امام قيام تجراي الكبرى. وبالنتيجة ان حكومة ال TPLF استحوذت على كل المقدرات الاثيوبية الاقتصادية منها عبر منظمة ال EFFORT التي ترسو عليها كل العطاءات والمناقصات المليارية الاثيوبية كما قامت بنقل كل المقدرات العسكرية الاثيوبية الى تجراي بما فيها القواعد الجوية. وقد استحوذت اخصب مناطق العفر الزراعية بعد ان طردت الشعب العفري من اراضيهم الخصبة في " اواش" ، كما لم تستثن اقليم بنشنقول والاقليم الجنوبي من الهيمنة والاستحواذ وسرقة مقدراتهم تارة عبر شركاتهم الخاصة او بالقوة العسكرية. والجدير بالملاحظة بان اثيوبيا بكل ثقلها الاقليمي والدولي وسمعتها السياسية لم تلتق طوال فترة حكم الوياني مع اي معارضة سياسية بل ان جميع احكام الاعدام الذي صدرت على النشطاء السياسين ظلت باقية حتى مجيء الدكتور ابي احمد السلطة عندما قال في البرلمان ليس هنالك ارهابي اكثر من الحكام الذين استحوذوا على السلطة بالقوة ونهبوا مقدرات الشعب الاثيوبي وقتلوا على مدى ال 27 عاما الماضية. وختم بالقول من هو الارهابي الحقيقي؟.
اما على الصعيد الاريتري فكانت استراتيجية تحقيق "تقراي الكبرى" والوصول الى البحر الاحمر وإعلان الدولة كما جاء في المنفستو المذكور فيستدعي نفس الفهم ، وذلك بالقضاء على الارادات السياسية في البلاد سواء الحكومية منها والمعارضة على حد سواء وقصدت تفكيك الارداة المشتركة والروابط الوطنية وتمزيق النسيج الوطني بتكوين تنظيمات قومية وتأسيس كيانات قبلية واقليمية لاضعاف المشتركات الوطنية التي تربط الإريتريون ببعضهم البعض وكذلك عمدت الواياني تشويه صور الرموز الوطنية في المخيال الارتري " حامد ادريس عواتي" كما قامت على اقامة الندوات الفلسفية عن اهمية تضخيم الذات " الثقافية " من قبل خبراء دوليون خرجوا بحصيلة توقيعات من قبل بعض النشطاء المغرر بهم والمنادون بحق تقرير المصير حتى الانفصال كما قام بعض النشطاء بمناشدة اثيوبيا لغزو ارتريا وتخليص الشعب الإريتري من النظام الحاكم كما اصبحت بعض قيادات السياسية المعارضة موالية للوياني اكثر من ولائها لإريتريا. اما على صعيد سياستها مع النظام الارتري فطبيعي ان يخضع لاستراتيجية (الضرب والتفتيت والالغاء) وذلك عبر كسر الارادة الجماعية ، حيث رفضوا ترسيم الحدود لاستبقاء حالة اللاحرب واللا سلم لاستبقاء على حالة الضغط والتكسير ، وكانت الحكومة الاثيوبية تتقدم من وقت لآخر مستصحبة دول الجوار جيبوتي وكينينا والصومال الى شكاوي في مجلس الامن باعتبار ارتريا دولة تساعد الارهابيين في تلك الدول وتمثل عامل عدم استقرار في الاقليم من اجل زيادة عزلتها وحصارها الاقتصادي حرمانها من التسلح كلها تأتي في متن الاستراتجية القاضية اضعاف الكيان الارتري. لم تكتف فقط "الوياني " بالتكسير والتفتيت ولكن كان لا بد من تحت هذا الركام ان ينهض جسم قوي يمثل الارادة الجديدة وتتمثل فيه الطموحات القومية والوعي الاستنهاضي الجديد فقامت بتأسيس منظمة "الاقازيان" وامدتهم بمنهج فكري متطرف يبعث ويوقظ تاريخ غابر من الاساطير ويوغل في التهكم والتحقير للمكونات الإريترية المختلفة والنيل من الثقافات ويصفونها بأقذع الاوصاف القذرة ويطالب بطردهم من إريتريا وهم غزاة ورُحل ونُزح لا ينتمو الى دولة الاقازيان "تجراي الكبرى" كما تقوم باغراق المخيلة الخاوية والجائعة للشباب بازدراء المفهوم الوطني والتطاول على النضال الاريتري ووسم المناضلين والشهداء بانهم فاقدي الهوية ويعتبرون هجين مسخ من المسلمين والمسيحيين. وعلى صعيد متصل قاموا بتجنيد قامات ثقافية واكاديمة كبيرة يصرحون بين الفينة والآخرى بان 60 عاما من الاستعامار الايطالي لإريتريا ليس سببا كافيا للاقتلاع من الجذور التاريخية للتجراي والانتماء الى كيان بغيض يجمعهم بفئات ومجموعات لا تربطهم بهم بصلة. ومن المثقفين من يبني وسط هذا الركام السياسي والتمزق الاجتماعي وارتخاء الروابط الوطنية دولة قومية نقية ببعدها القومي والديني ، ومنهم من القامات من يصرح بحلم ان يتحقق قبل مماته الوحدة مع اثيوبيا بالتأكيد "في ظل الوياني" بدلا من الاسهام بالتحذير من مغبة السياسات التي تقوم بها الوياني.
يخطيء مجددا من يعتقد ان تجراي لم تمهد او تشكل في إريتريا والارضية نحو التجنيد وصناعة الاتباع والمريدين، منهم من يغلف تصوراته السياسية واهدافه بالباس الوطني ويتوارى بالشعارات الوطنية حتى لا يفضح امره ، ومنهم من يجهر بقناعته بان تجراي الكبرى خياره السياسي، ويتفوق هذا التيار ماليا وفلسفيا وينموا بتوتير سريعة في إريتريا حيث اصوات المعارضة التي ضده غير قادرة على لجمه وكذلك غياب المؤسسات الدستورية ودولة تخلو من اي شكل من الحياة السياسية ويغيب فيها اي نشاط من مناشط المجتمع المدني وتفكك الاسرة الإريترية بالتجنيد الاجباري للاباء والازاج وهروب اعداد كبيرة من الشباب خارج البلاد ، كلها عوامل تجعل إريتريا رخوة وهشة بحيث تستجيب عمليا لاستراتيجية الوياني وتستبقي مطامعهم حية وتزكي حلمهم القومي. كما يخطيء من يعتقد ان هذا التيار ليس له في داخل النظام السياسي الارتري ولربما من المتنفذين في الحكومة مريدين.
لقد بددت الثورة الاثيوبية آمالهم وطموحاتهم، فساءهم ايما سوء الوضع الجديد، ساءتهم الديمقراطية والعدالة والمساواة الاجتماعية التي ينادي بها رئيس الوزراء ابي احمد ، ساءهم ان تحكم الاغلبية الارومية ذات العمق السكاني الضخم اثيوبيا، ساءهم ان يطمر المحيط المسلم الجزيرة المسيحية " The Christian island" التي في مخيلتهم، ساءهم ان ينظروا الى جهود رئيس الوزراء للمصالحة بين الشعب الاثيوبي وبين اتباع مذاهبه الدينية المختلفة، ساءهم ان ينظروا الى العلاقات الاثيوبية الجديدة وفتح الابواب مشرعة مع دول الاقليم ، ساءهم مناشدات الدكتورأبي احمد للمعارضة الاثيوبية المسلحة منها والسلمية العودة الى البلاد وتأسيس كيانات سياسية لا تقوم على الاسس القومية او الدينية كما ساءهم ان يروا من حكموا عليهم بالاعدام وتنتظرهم مشانق الوياني من القيادات والفعاليات السياسية تعود الى البلاد وتأخذ موقعها في المقاعد الامامية مع رئيس الوزراء. هم باختصارلا يطيقون ان يعيشوا مواطنين يتمتعون بنفس الحقوق والواجبات اسوة مع الشعوب الاثيوبية.هذا التيار المتطرف في تجراي واشياعه واتباعه في ارتريا يعيش حالة فقدان التوازن جراء صدمة الثورة والحراك الشعبي ويعيش كابوس يقض مضاجعه ويبدد آماله.
لقد عمل حكام تجراي الكثير الكثير من اجل ت"تجراي" الكبرى واسترشدوا واستهدوا بنظرية نيكولاس ميكافيلي "الغاية تبرر الوسيلة " وقضوا على كل شيء من اجل دولتهم الكبرى وسوف لم ولن يرضوا بهذا المآل الكارثي.

إخترنا لكم

الذكرى ( 56) لضم إريتريا للإمبراطورية الإثيوبية. بقلم / علي محمد صالح *

في يوم 13 نوفمير 1962م تم إعلان ضم إريتريا الى أثيوبيا وحل البرلمان الإريتري، ويعتبر ذلك التاريخ بمثابة ضربة قاسية لتطلعات الشعب الإريتري من أجل الحرية والاستقلال. لا شك أن بعض العملاء من الإريتريين ساهموا في هذه المؤامرة الدنيئة، وهم كانوا على أعلى سلطة في الدولة، وهم: العميل «اسفها ولدي ميكائيل» رئيس اللجنة التنفيذية،


المزيد   

النشرة البريدية

إشترك في نشرتنا البريدية ليصلك جديد الموقع إسبوعيا على بريدك الألكتروني.