شريط الأخبار
الرئيسيةمقالات ← معسكر" بليقات " وغارات الطيران .. من تاريخ الفرقة الفنية لقوات التحرير ( 2) . بقلم / عبد الله أندول
2019-09-14 عدوليس ـ ملبورن

معسكر" بليقات " وغارات الطيران .. من تاريخ الفرقة الفنية لقوات التحرير ( 2) . بقلم / عبد الله أندول

إستغرقت الرحلة إلى معسكر بليقات زهاء الأربعة ليالٍ متتالية من نقطة تحركنا بمدينة قرورة التي كُنّا قد قضينا فيها ثلاثة أيام وأحيينا فيها حفلتين كبيرتين لقيتا إستحسانا جماهيراً مقدرا ومنها حزمنا أمتعنا والاتنا الموسيقية على ظهر جمال وإنطلقنا صوب الداخل الأرتري مشياً على الأقدام برفقة المناضل حماسيناي مع طوفه المسلح وكان حماسيناي مكلفاً بمهمة حراسة وحماية الفرقة وإيصالها إلى بليقات. وعملاً بتوجيهات المناضل حماسيناي كنّا نمشي ليلاً ونستريح نهارا تفادياً لطيران العدو الذي يستهدف كل من يتحرك في أوقات النهار. وبعد مسيرة ليلة كاملة، وصلنا الى معسكر " مبأ " وقضينا نهارنا هناك لننطلق في جنح الظلام مرة أخرى ونستأنف سيرنا، وهكذا مررنا بمعسكري" مداقح " و "ودقان " خلال مسيرة الليلة الثانية والثالثة على التوالي وبعد مسيرة ليلتنا الرابعة، وصلنا الى محطتنا الأخيرة وهي معسكربليقات الإستراتيجي الذائع الصيت في ذلك الوقت.

يقع معسكر بليقات وسط سلسلة جبلية تحيط به من كل الاتجاهات ويسير في واديه خور بليقات الذي تشكل مياهه الجارية مصدراً مائياً رئيسيا للمعسكربكامله. وكان معسكر بليقات يضج بالنشاط والحيوية والحركة الدائمة كونه المعسكرالرئيسي للتنظيم وتكمن أهميته أيضا في كونه مقراً رئيسيا للقيادة المتمثلة في اللجنة الإدارية لقوات التحرير الشعبية بالميدان كما أنه كان المقر الرئيسي لمعظم أجهزة التنظيم في الميدان. وحسب إفادات بعض المناضلين في المعسكر، أنشئ المعسكر في العام 1972 أثناء الحرب الأهلية الملعونة في ذلك الموقع الإستراتيجي " بليقات" لأنه محاط بسلسلة جبلية تشكل دفاعات طبيعية لأي هجوم قد يقدم عليه العدو، وتم فيه بناء مخابئ وبيوت من الحجارة ومعرشة بالخيم تمويها لطيران العدو، كما تم حفر الخنادق في مختلف أنحاء المعسكر.
فور وصولنا الى المعسكر ، دُعِينا إلى إجتماع موسع مع مجموعة من المناضلين : محمد علي عمرو ومحمد عمر أبو طيارة وأبو عجاج وسلمون ولدي ماريام وتم فيه تنويرنا بأوضاع الميدان وشرحوا لنا القضايا والتحديات التي تمر بها الثورة عامة والتنظيم بصورة خاصة ، وناقشوا معنا الدور المتوقع منّا أدائه كفرقة فنية تكرس طاقاتها وإمكانياتها الفنية التعبوية لخدمة القضية الوطنية.
إنخرطنا فورا في التدريب العسكري لمدة ستة أشهرعلى يد المناضلين سار دار وتمسفن ودي برهي وكان الأخير من أبناء تسني وكان يجيد اللغة العربية بطلاقة تامة، تلتها فترة تثقيف سياسي مكثف ولم نجد خلال هاتين الفترتين أيّة فرصة زمنية لأداء البروفات الموسيقية.
مثل غيرنا من المستجدين خضعنا لتدريب عسكري شاق وصارم وكانت ساعاته طويلة جدا تبدأ من الصباح الباكر قبل تناول وجبة الفطور ويستمر لساعات معينة لنتوقف بعدها لفترة من الزمن لنأخذ فيها إستراحة الفطور ونستأنف برنامج التدريب مرةً أُخرى وهكذا دواليك.
بعد إكمال فترتي التدريب والتثقيف السياسي، بدأنا أنشطة البروفات الموسيقية اليومية التي تتمثل في التأليف الموسيقي ونسج الألحان وإختيارالنصوص الشعرية والغنائية والتدرب على العزف والرقصات والتمثيل.
كانت الحياة اليومية في ( بليقات ) صعبة للغاية لأن المعسكر كان هدفاً يومياً للطيران الأثيوبي الذي دأب على مهاجمته بمعدل طلعتين هجوميتين في اليوم على الأقل صباحا ومساء، وكانت المضادات الأرضية للتنظيم تتصدى للطائرات المهاجمة ولكن طائرات العدو لاتلبث ان تعود مرة أخرى مما يقيد الحركة في ساعات معينة من أوقات النهار.
كانت صافرات الإنذار تدوي في أنحاء المعسكر لتعطي الاشارة للأستعداد والإحتماء بالخنادق وإتخاذ مواقع الدفاع فيها قبل نحو ربع ساعة من وقوع كل هجوم جوي، وكانت شبكة المدفعية المكونة من الأسلحة الثقيلة كالبراون والدوشكات الموزعة حول المعسكر تقف بالمرصاد لتلك الطائرات المهاجمة وتطلق عليها وابل من ذخيرة المدفعية المضادة للطائرات وتجبرها على الإبتعاد عن المعسكر.
وعلى الرغم من خطر الهجمات الجوية اليومية لطائرات العدو، لم تتوقف او تتعطل أنشطة التنظيم ومظاهر حياته اليومية بل انه سرعان ما كان يعود نبض الحياة الى المعسكر ويعود الكل الى عمله ونشاطه بعد إنتهاء الغارات الجوية الخاطفة.
ومثلها مثل الفعاليات والأنشطة الاخرى ، نالت الرياضة في بليقات حظها من العناية والإهتمام في المعسكر فقد كانت تجري الأنشطة الرياضية في الميدان الرياضي للمعسكر الذي كانت تقام فيه منافسات كرة القدم بشكل دوري بين فرق الأجهزة المختلفة وكان يستخدم الميدان أيضا لإستضافة إجتماعات عامة أذكر منها إجتماعا كبيرا عُقِد بمناسبة زيارة السيد ولدي اب ولدي ماريام تلى ذلك إجتماعا كبيرا أخرا عُقِد عند زيارة رئيس البعثة الخارجية المناضل عثمان صالح سبي يرافقه المناضل محمد سعيد ناود.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يظهر في الصورة كاتب الحلقات عبد الله اندول وخلفة على العود موسى إسماعيل والاكورديون صالح مسلم .
...... يتبع

إخترنا لكم

الجولة الفنية لمدينة كسلا وحادثة إختطاف عثمان عبد الرحيم ! الحلقة ( 6) ! بقلم / عبد الله أندول

بعد النجاحات الكبيرة التي حققتها الفرقة في جولاتها الداخلية التي غطت معسكرات "حشنيت ولكوييب ومعلاب " وفي إحتفالات تحرير أغردات وعيد الثورة وعيد العمال، تقرر أجراء جولة فنية خارجية تشمل مدينتي كسلا والخرطوم السودانيتين إضافة إلى العديد من الدول الشقيقة والصديقة الأخرى، وعليه غادرت الفرقة الميدان بكامل أدواتها وعديدها في بدايات العام 1978 ووصلت إلى مدينة كسلا، ومنها إستهلت رحلتها الخارجية وهي تحمل على عاتقها شعلة الفن والتراث الأرتري الشعبي والثوري لتعرضه على الشعوب الشقيقة والصديقة المساندة للثورة الأرترية ، وهكذا وصلنا الى محطتنا الأولى ونحن نتطلع إلى تقديم أفضل الفقرات الإناشادية والعروض الفنية بإجادة وإتقان من أجل عكس معاناة الشعب الأرتري وصموده وإنتصارات ثورته المجيدة ، وكان يحدونا الأمل أن نحقق من خلال كل ذلك المزيد من النجاحات والمكاسب لصالح قضية الشعب الإريتري العالدلة.


المزيد   

النشرة البريدية

إشترك في نشرتنا البريدية ليصلك جديد الموقع إسبوعيا على بريدك الألكتروني.