شريط الأخبار
الرئيسيةمقالات ← أحمد شيخ إسماعيل رسول عمال إريتريا إلى العالم. بقلم / ياسين محمد عبد الله
2019-10-02 عدوليس

أحمد شيخ إسماعيل رسول عمال إريتريا إلى العالم. بقلم / ياسين محمد عبد الله

غيب الموت يوم 25 سبتمبر في القاهرة المناضل الوطني النقابي أحمد الشيخ إسماعيل حيث دفن في اليوم ذاته في مقابر السيدة نفيسة. كرس أحمد الشيخ رعيان شبابه من أجل حرية إريتريا وشعبها. التحق بتنظيم جبهة التحرير الإريترية في النصف الثاني من عقد الستينات في مدينة بورتسودان التي كان يعمل موظفاً فيها. عمل أحمد ضمن خلايا الجبهة في المدينة وشارك ممثلاً لها في المؤتمر الوطني الأول للجبهة الذي عقد في أكتوبر/ نوفمبر 1971.

مثل المؤتمر الأول للجبهة نقطة تحول كبرى في مسار التنظيم. إذ تم لأول مرة توحيد القيادة السياسية والعسكرية وصار للتنظيم برنامج متكاملاً كحركة تحرر وطني. وضع البرنامج تصورات وحلول لقضايا الوحدة، التحول الاجتماعي والثقافي، البناء التنظيمي العسكري والجماهيري والعلاقات الخارجية. كانت هناك حاجة ماسة للمزيد من الكادر بشري لتنفيذ ذلك البرنامج الطموح. وكان أحمد شيخ أحد الذين تطوعوا حينها للمساهمة في إنجاز تلك المهمة الجبارة. تفرغ أحمد للعمل النضالي واُختير عضواً في اللجنة التحضيرية للاتحاد للعمال؛ ثم اُنتخب ضمن قيادة الاتحاد الذي افتتح مؤتمره التأسيسي في الأول من سبتمبر 1973. انتخب قيادة الاتحاد أحمد مسؤولاً تنظيمياً لكن لأن إبراهيم قدم مسؤول العلاقات الخارجية للاتحاد في ذلك الوقت كان مكلفاً من قبل قيادة الجبهة بمهام أخرى في الميدان، كُلف أحمد الشيخ بملف العلاقات الخارجية بجانب مسؤوليته عن الشؤون التنظيمية وقد باشر مهامه كسفير للعمال الإرتريين إلى العالم بمجرد انتهاء أعمال المؤتمر.
بعد استشهاد رئيس الاتحاد العام لعمال إريتريا القائد علي حنطي عشية انعقاد المؤتمر الوطني الثاني لجبهة التحرير الإريترية في مايو 1975 واختيار المناضل المناضل إبراهيم قدم رئيساً للاتحاد، اُنتخب أحمد الشيخ إسماعيل مسؤولاً عن العلاقات الخارجية.
أخذت تحديات العمل الخارجي أمام الثورة الإريترية طابعاً جديداً أكثر تعقيداً بعد التغيير في إثيوبيا في عام 1974 وادعاء النظام الجديد تبني الاشتراكية. برزت في ذلك الوقت منافسة سياسية وجدل قانوني بين الثورة والنظام الإثيوبي الجديد على نفس الساحة العالمية، ساحة التحرير الوطني. اضطلع أحمد الشيخ هنا، بصفته مسؤولاً عن العلاقات الخارجية للاتحاد العام لعمال إريتريا، بدور كبير في شرح الطبيعة العادلة والتحررية للقضية الإريترية والعمال الإرتريين وسط النقابات العربية والدولية. وقد اكتسب الاتحاد العام لعمال إريتريا في منتصف سبعينات القرن الماضي صفة عضوية مراقبة في اتحاد العمال العرب ولاحقاً عضوية كاملة، وعضوية مراقبة في اتحاد النقابات العالمي بسبب الجهود الكبيرة لأحمد الشيخ وشخصيته المنفتحة الودودة وقدرته على الإقناع.
وسط الانقسامات بين فصائل الثورة وفشل محاولات إعادة بناء جبهة التحرير الإريترية لتعود كما كانت قبل الانهيار في 1981، اختار أحمد التفرغ لأسرته الصغيرة. واجهته المصاعب التي واجهت الكثير من مناضلي الجبهة عندما حاولوا الدخول إلى سوق العمل؛ خصوصاً أولئك الذين بقوا في السودان. وجد هؤلاء المناضلون، الذي نالوا تأهيلاً عالياً في إطار الثورة الإريترية، كل في مجاله، أن مؤهلاتهم هذه لا تجديهم نفعاً في سوق العمل. بين هؤلاء من نال تأهيلاً عالياً في مجال العمل العسكري أو السياسي أو النقابي وقد اجتهد كل منهم ليحصل على المعارف والمهارات الضرورية لعمله النضالي. سمعنا قصصاً عن مناضلين عُرفوا بأدوارهم الكبيرة وتأهيلهم العالي كل في مجاله النضالي واضطروا بعد أن تفرغوا لإعالة أسرهم للعمل في وظائف هامشية. بين هؤلاء محمد أحمد عبده الذي كان رئيساً للقيادة العامة لجيش التحرير الإريتري 1969-1971، حامد زبوي أحد القادة العسكريين البارزين في جبهة التحرير الإريترية وأحمد فرن أحد أمهر المدربين في جيش التحرير الإريتري. كان أحمد أحد هؤلاء القادة فقد نهل من المعارف التي تمكنه من أداء دوره الوطني والنقابي لكنه لم يتحسب لمتطلبات سوق العمل الذي كان قد خرج منه ليلتحق بالنضال الوطني.
كنت أزوره في أوقات متباعدة في مكان عمله في الخرطوم بالقرب من ميدان أبو جنزير عندما أكون ماراً بتلك الناحية. غالباً ما أكون منقبضاَ في بداية زيارتي له للمصاعب التي يمر بها لكن أحمد استقبلني في كل مرة زرته فيها مبتسماً، دون أن يتطرق في أي مرة إلى ظروفه الخاصة. كان أحمد صبوراً وودوداً كما كان في أول مرة التقيته في عام 1975. نجح الراحل في توفير العيش الكريم لأسرته حتى تخرجت زهراته الثلاث من الجامعات وهو دون شك ما يكون عوضه عن حسرة عميقة بسبب أحوال وطن كرس له أجمل سنوات عمره وأعطاه دون حدود.
برحيل أحمد الشيخ تكون قد انطوت صفحة من العطاء والآمال الكبيرة، لكن ذكراه ستبقى محفورة في قلوب رفاقه وعارفي فضله.
العزاء لزوجته محاسن ولبناته، سبا، سمر وسماح ولبيقة أفراد الأسرة ولرفاق دربه.
رحم الله أحمد الشيخ إسماعيل.

إخترنا لكم

الجولة الفنية لمدينة كسلا وحادثة إختطاف عثمان عبد الرحيم ! الحلقة ( 6) ! بقلم / عبد الله أندول

بعد النجاحات الكبيرة التي حققتها الفرقة في جولاتها الداخلية التي غطت معسكرات "حشنيت ولكوييب ومعلاب " وفي إحتفالات تحرير أغردات وعيد الثورة وعيد العمال، تقرر أجراء جولة فنية خارجية تشمل مدينتي كسلا والخرطوم السودانيتين إضافة إلى العديد من الدول الشقيقة والصديقة الأخرى، وعليه غادرت الفرقة الميدان بكامل أدواتها وعديدها في بدايات العام 1978 ووصلت إلى مدينة كسلا، ومنها إستهلت رحلتها الخارجية وهي تحمل على عاتقها شعلة الفن والتراث الأرتري الشعبي والثوري لتعرضه على الشعوب الشقيقة والصديقة المساندة للثورة الأرترية ، وهكذا وصلنا الى محطتنا الأولى ونحن نتطلع إلى تقديم أفضل الفقرات الإناشادية والعروض الفنية بإجادة وإتقان من أجل عكس معاناة الشعب الأرتري وصموده وإنتصارات ثورته المجيدة ، وكان يحدونا الأمل أن نحقق من خلال كل ذلك المزيد من النجاحات والمكاسب لصالح قضية الشعب الإريتري العالدلة.


المزيد   

النشرة البريدية

إشترك في نشرتنا البريدية ليصلك جديد الموقع إسبوعيا على بريدك الألكتروني.