شريط الأخبار
الرئيسيةمقالات ← أدوات نظام أسمرا وما جرى في الشرق!! بقلم / عثمان صالح
2020-09-12 عدوليس ـ نقلا عن صحيفة السياسي السودانية

أدوات نظام أسمرا وما جرى في الشرق!! بقلم / عثمان صالح

تابعت حملة التشويه التي تشنها بعض الأدوات المأجورة، والتحريض المقصود والمنظم في الميديا على (المعارضة الإريترية لنظام أسمرا) عموماً، وعلى جبهة التحرير الإريترية على وجه الخصوص، مستغلين الفوضى المتكاملة السياسية والاجتماعية والإدارية وحالة السيولة الأمنية التي مر بها شرق السودان. ومع إنني لست مخولاً بالحديث باسم المعارضة الإريترية في عمومها ولا بجبهة التحرير الإريترية من ناحية، ومع علمي التام بان الذين يشنون هذه الحملة المدفوعة الثمن هم ليسوا إلا أدوات يستخدمها آخرون لخدمة أغراض ومصالح شخصية من ناحية أخرى. وفي أغلب الظن هم لا يحيطون بالأبعاد الحقيقية للحملة التي كُلِّفوا بها، ولأنهم في ذاتهم ليسوا من ذوي الشأن للخوض في المسائل العامة في الشرق – وهذا في تقديري – هو سر التجاهل التام من المعارضة الإريترية لحملتهم تقليلاً واستصغاراً لدورهم ولحملاتهم من باب إنزال الناس

منازلهم، وان الكبار لا يتحدثون إلا مع الكبار، إلا أنني سأحاول تسجيل رسالة مهمة لتوضيح بعض الحقائق التي لا يعرفونها بحكم قلة معلوماتهم وحداثة انضمامهم الى موكب السياسة.
رسالتي موجهة بالدرجة الأساس الى هؤلاء الذين يتخفون وراء اولئك البسطاء ويظنون أنهم غير مكشوفين، من مستجدي السياسة والطوابير التي ولدت من رحم وعقلية نظام أسياس إبان خصوماته مع نظام البشير، ومن أولئك الذين ضخ فيهم بعضاً من إكسير الحياة ووقود الحراك السياسي من شيوخ المسرح السياسي السوداني.
* إن العلاقة بين جبهة التحرير الإريترية والسودان شعباً وحكومات، التي أكملت بل وتجاوزت عامها الستين، كانت وستظل علاقة تلاحم ونضال ومصير مشترك، ولن تؤثر عليها نزوات ورغبات ومصالح آنية غير مسؤولة.
* على ما نعلم ومما بين أيدينا من وقائع وسيرة هذه العلاقة الممتدة، أنه ليس من مبادئها ولا من ادبها السياسي التدخل في الشأن الداخلي للدول الأخرى قريبة كانت ام بعيدة. ورغم العلاقة الخاصة التي تربط (ج ت ٱ) بالسودان، لم يذكر التاريخ ولا حادثة واحدة تثبت تدخلها في الشأن السوداني، بل حتى إثيوبيا التي كانت تستعمر إريتريا وكانت تقاتلها الجبهة لانتزاع حق الإريتريين في الحرية والاستقلال منها، لم تتدخل في شأنها الخاص وكانت تقف دائماً عند حدود الشأن الإريتري.
* يثبت تاريخ العلاقة بين الشعبين الشقيقين (الإريتري والسوداني)، أنه حتى في حالات تغول بعض أنظمة الحكم في الخرطوم وتجنيها على الثورة الإريترية، فإن ضمانة الجبهة ونضال الإريتريين من أجل الحرية كان دائماً هو شعب السودان الشقيق بمنظماته وجمعياته وهيئاته وأحزابه المبدئية التي دافعت عن ثورة إريتريا وشعبها، وحمتها من ممارسات بعض الحكومات التي لم تكن تشبه شعب السودان الأصيل.
* لا شك أن الذي جرى بين مكونات شرق السودان من صراع دامٍ، وتخريب للممتلكات، وحشد قبلي، وتفكيك التماسُك المُجتمعي، ونزع الطمأنينة والاستقرار، وإذكاء الكراهية والنعرات العنصرية، ليحزن الجميع، وفي مقدمتهم جبهة التحرير الإريترية والقوى السياسية الإريترية التي تقاوم نظام أسمرا، ولو كان الأمر بيدهم وقدرتهم لما ادخروا جهداً لإصلاح ذات بين أهل الشرق، فإن استقراره وازدهاره بلا شك هو من مصلحة المشروع السياسي الديمقراطي الذي يناضلون لإرسائه في بلادهم مثلما هو مصلحة الشرق والسودان ومنطقة القرن الأفريقي كلها.
* شيء طبيعي أن تقلق جبهة التحرير الإريترية على أوضاع أبناء شعبها في السودان وفي معسكرات اللاجئين في شرق السودان – نسأل الله لهم السلامة – لكن تدرك تماماً أنهم في حماية دولة وشعب شقيق ونبيل بالدرجة الأساس وفر لهم الأمن وقاسمهم لقمة العيش عشرات السنين.
* إنّ مُفارقة الأوطان لأسباب سياسية فيما يعرف باللجوء، ليس عيباً ويحصل في كل الدنيا، حتى إريتريا رغم حداثة ممارسة دورها كدولة مستقلة في المجتمع الدولي، فقد استقبلت لاجئين من الأشقاء في السودان (مُعارضين لنظام الإنقاذ) الذين – اهتدوا – إليها بحكم العلاقة التاريخية الضاربة في الجذور بين الشعبين، وعلى ما يبدو فقد أحسنت إريتريا وفادتهم، وأحسنت إليهم على سني مكثهم وسهّلت لهم ما اقتضته ظروفهم. وهنا أريد أن ألفت انتباه هؤلاء إلى أن هذا يحسب في الأساس لإريتريا وشعبها مثلما استضافة اللاجئين الإريتريين تحسب للسودان وشعبه وليس للأنظمة الحاكمة، وهو أمر يقتضي الإقرار أن أسياس أفورقي ما استضاف هؤلاء في بيته ولا من جيبه الخاص، ولكن على أرض إريتريا وفي كنف شعبها الذي يجحد البعض وينكر عليه كما نلاحظ.
* وللذين لا يعرفون التاريخ ممن يسيئون إلى المكونات السياسية الإريترية التي تقاوم النظام في أسمرا، ويحاولون تحريض مجتمع الشرق والسودان عموماً عبر حملة أكاذيب واهية يدحضها تاريخ علاقة جبهة التحرير الإريترية بالسودان نذكر هذه الحقائق:
١/ عندما كانت الجبهة مُسيطرة على غرب إريتريا، كانت الحدود الشرقية للسودان آمنة تماماً ولم تكن محروسة بحاميات جيش كما هو اليوم، بل نقاط متباعدة جداً للشرطة ولا يزيد عدد أفراد الواحدة عن اثنين وثلاثة وأربعة والسبب واضح، فإنّ السودان وشعبه وأمنه ومصالحه كانت في قمة اهتمامات ومسؤوليات الجبهة، وكان السودان شعباً وحكومة يلمس ذلك، وكان كذلك يثق في الجبهة وتقديرها وحرصها واحترامها للشؤون الداخلية للسودان.
٢/ أقسى ما تعرّضت له جبهة التحرير الإريترية كان في العام ١٩٨٢م المتمثل بقرار حكومة مايو بإجبارها على تسليم سلاحها أثناء المعارك التي شنّها عليها تحالف الجبهة الشعبية والجبهة الشعبية لتحرير تقراي الإثيوبية، ورغم مرارة ذلك وتأثيره البالغ عليها وعلى معنويات الشعب الإريتري، إلا أنها سلمت السلاح حرصاً على علاقتها بالسودان.
٣/ رغم أن كل عمليات الاغتيالات والاختطافات لقادة جبهة التحرير الإريترية التي نفّذتها الجبهة الشعبية بقيادة أسياس أفورقي تمت داخل الأراضي السودانية انتهاكاً لسيادة السودان، إلا أن الجبهة لم تحاول مطلقاً أن تثأر داخل الأراضي السودانية، بل كانت كل مواجهاتها للجبهة الشعبية داخل الأراضي الإريترية.
٤/ إنه لأمر بعيد كل البعد عن الحكمة، كما من مقتضيات السياسة أن يظن أدوات الحملة التحريضية ومن وراءهم أن الفوضى في شرق السودان والاقتتال بين مكوناته وإذكاء الكراهية بينها أمر يخدم (المعارضة) الإريترية. ذلك أن مثل هكذا فوضى قد تخدم خطط بعض الأنظمة التي تعتمد في تعاملها مع قضايا الشعوب بمبدأ (فرق تسد)، ولكنها لا تفيد البتة الثورات التي تقوم برامجها على تماسك وتلاحم البيئات الحاضنة بكل مكوناتها سواء كانت الأساسية أو المساندة، والمعروف أن الثورة الإريترية تعتبر السودان وشعبه بيئة مساندة.
٥/ إن مجرد إلقاء نظرة على سجل أسياس أفورقي وملاحظة أدواره السيئة في إفساد العلاقة بين المكونات الاجتماعية الإريترية، تؤكد أنه صاحب مخططات التخريب التي تنفذ في شرق السودان. فالرجل ضليع في أحداث كافة أنواع الشروخ في جسم المجتمعات.. كيف لا وقد اعتمدها في تفكيك التماسك المجتمعي في اريتريا، فهمّش بعضهم ببعض، وأقصى بعضهم بالاتكاء على بعض، وصادر واستولى على حقوق بعضهم من أجل بعض. إذن فإنّ العقل السليم والتفكير المنطقي يقول إن صاحب هذا الرصيد السيئ في تفكيك تماسك المجتمعات وإشعال الصراعات والحروب بينها وتسميم الأجواء ونشر الفوضى والكراهية بين مكونات شرق السودان، هو الذي يفترض أن تُوجّه إليه تهمة مخططات التخريب التي تنفذ في الشرق، والهدف واضح هو خلق أرضية مخلخلة تسهل النفاذ إلى الإقليم والتمكن عبرها من لي ذراع السلطة المركزية كما فعل من قبل في عهد النظام السابق.
ـــــــــــــــــــــ
https://assyasi-sd.com/24401/

إخترنا لكم

في إجواء الذكرى (٥٦) لثورة اكتوبر : هل من آفاق لاستعادة مبدئية وحميمية الروابط النضالية مع مطالب الارتريين؟. بقلم/ عثمان صالح.

كل اطلالة لاكتوبر من كل عام لها طعم خاص مرتبط بذكرى أحدى التحولات الكبيرة وألايام المشرقة التي شهدتها المنطقة – ذكرى الثورة الشعبية السودانية في 21/10/١٩٦٤م ضد حكم العسكر بقيادة الجنرال إبراهيم عبود . والسودانيون هم اهل سبق وخبرة في هذه التحولات الكبيرة عربيا إذ تعتبر ثورة اكتوبر في الواقع اول ثورة عربية شعبية تطيح بنظام عسكري مستبد . وان كانت ثورة اكتوبر بشكل أساسي تعبيرا عن رفض الشعب السوداني للسلطة الدكتاتورية وطغمة العسكر التي هيمنت على البلاد وأنهت الحياة الديمقراطية.


المزيد   

النشرة البريدية

إشترك في نشرتنا البريدية ليصلك جديد الموقع إسبوعيا على بريدك الألكتروني.